أصدر صندوق النقد الدولي بياناً ختامياً في 15 أيار 2025. تناول فيه الوضع الاقتصادي في العراق، مسلطاً الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه البلد وقدم خارطة طريق للإصلاحات العاجلة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي.
التحديات الهيكلية والمالية المتجذرة
التحديات الاقتصادية الحالية: يواجه الاقتصاد العراقي تحديات معقدة تتراوح بين تباطؤ النمو العالمي وحروب ترامب التجارية وتسارع التضخم عالمياً وانخفاض أسعار النفط الذي يعتبر المصدر الأساسي للإيرادات. كما أن التوسع في الإنفاق الحكومي (قطاع التوظيف) يزيد من العجز المالي ويفاقم من خطر الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات.
والتحديات لا تقتصر على المالية العامة فقط بل تشمل تدهور البنية التحتية، ضعف القطاع الخاص، ونقص الاستثمارات في القطاعات غير النفطية. بالإضافة إلى ارتفاع العجز المالي إلى 4,2% من الناتج المحلي الإجمالي وتراجع الفائض في الحساب الجاري بشكل كبير. وهذا التراجع من المؤشرات الحساسة التي ينبغي الوقوف عندها باعتبار أن الحساب الجاري يعد مؤشراً مهماً على صحة الاقتصاد الكلي للدولة.
توصيات الصندوق للإصلاح الهيكلي
التوقعات لعام 2025: يتوقع الصندوق أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفاً خلال العام الحالي، مع تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 1%. كما يتوقع تدهور الحساب الجاري بشكل أكبر، مما سيؤثر على احتياطيات العملة الأجنبية التي بلغت 100 مليار دولار في نهاية 2024 أي ما يغطي أكثر من شهراً من المستوردات.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن تطبيق سياسات الإصلاح الهيكلي يجب أن يشمل إعادة هيكلة القطاع المالي، وتبني سياسات ضريبية متطورة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الإنتاجية، مع إصلاح نظام الدعم ليصبح أكثر استهدافاً للفئات الفقيرة، مما سيساهم في خفض العبء عن المالية العامة ويوفر موارد إضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي بشكل كبير. كما أن تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد يعدان ركيزتين أساسيتين في أي إصلاح اقتصادي ناجح، حيث تشير التقارير إلى أن تحسين الحوكمة يمكن أن يزيد من كفاءة الإنفاق العام بنسبة تصل إلى 25%.
آفاق النمو واستدامة الاقتصاد
مستقبل الاقتصاد العراقي: يرى صندوق النقد الدولي أن مستقبل الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمالية. حيث إن العراق يمتلك إمكانيات كبيرة للنمو الاقتصادي لكن تحقيق هذه الإمكانيات يتطلب اتخاذ خطوات حقيقية لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المقترحة من قبل الصندوق.
وشدد بيان الصندوق على أهمية التعاون بين الحكومة العراقية وصندوق النقد لتنفيذ هذه الإصلاحات المقترحة، بما يساهم في تحسين الظروف الاقتصادية للبلد. كما أكد على ضرورة تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات الإنتاجية غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، والتي يمكن أن توفر فرص عمل دائمة وتقلل من الاعتماد على القطاع النفطي المتقلب. وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار في هذه القطاعات يمكن أن يرفع النمو غير النفطي إلى 4% سنوياً خلال خمس سنوات.
ختاماً فإن رؤية صندوق النقد الدولي ليست مجرد توصيات بل هي فرصة لإعادة توجيه مسار الاقتصاد العراقي نحو الاستدامة من خلال تخطيط استراتيجي وتنفيذ فعال للإصلاحات الاقتصادية والمالية المقترحة.


