نظرة عامة في المراكز الاستراتيجية في العالم ومنها في العراق

نظرة عامة في المراكز الاستراتيجية في العالم ومنها في العراق
تُعد المراكز الاستراتيجية أو "خزانات التفكير" جسراً بين البحث الأكاديمي وصنع القرار، إذ أسهمت في تقدم الدول المتقدمة بفضل استقلاليتها وفاعليتها، بينما تعاني الدول النامية والعربية ضعف التمويل والتبعية السياسية وانعدام الحرية الأكاديمية....

هناك من يسميها مراكز (Centers)، وهناك من يسميها معاهد (Institutes) أو مؤسسات (Foundations) أو أوقاف (Endowments) أو صناديق (Funds)، وهناك من يسميها (Think Tanks) أو (Brain Boxes) أو غيرها من التسميات. وتعرف بأنها: أية منظمة أو مؤسسة تدعي بأنها مركز للأبحاث والدراسات أو كمركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة. من جهته، عرفها (دونالد ابلسون) بالقول: بأنها هيئات ذات توجه بحثي لا تهدف إلى الربح، ولا تعبر عن توجه حزبي معين، دون أن ينفي ذلك عنها الصفة الأيديولوجية، وتتمثل أهدافها الرئيسة في تأثيرها على الرأي العام والسياسات العامة.

بدأ العالم بالأخذ بالمراكز الاستراتيجية والبحثية مع بدء الثورة الصناعية الأولى في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً). أول مركز بحثي كان عام 1831 مع تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في بريطانيا، وهناك من يربط نشأتها بعام 1884 مع تأسيس الجمعية الفابية البريطانية التي تعنى بدراسة التغيرات الاجتماعية. في الولايات المتحدة، تم تأسيس معهد كارنيغي للسلام الدولي عام 1910، ثم معهد بروكنغز عام 1916، ومعهد هوفر عام 1918، ومؤسسة القرن عام 1919، والمكتب الوطني لأبحاث الاقتصاد عام 1920، ومعهد غالوب عام 1920.

انتشار المراكز الاستراتيجية عالمياً

وانتشرت ظاهرة تأسيس المراكز عبر الغرب ومنه إلى العالم حتى وصلت ذروتها في عام 1996 بمعدل 150 مركزاً تم تأسيسها سنوياً. وكانت تلك المراكز مراكز منتجة، أي إن بحوثها قابلة للتصنيع، وأصبحت مراكز البحوث والدراسات لها دور ريادي في قيادة العالم وأداة لإنتاج العديد من المشاريع الاستراتيجية الفاعلة، وأطلق عليها تسمية “خزانات التفكير”.
تتميز هذه المراكز بقدرتها على ربط الأبحاث الأكاديمية بالتطبيقات العملية، مما يجعلها محركاً أساسياً للابتكار في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. في الدول المتقدمة، استطاعت هذه المراكز أن تكون جسراً بين صانعي القرار والباحثين، حيث تقدم حلولاً مستندة إلى بيانات دقيقة وتحليلات معمقة. وتعتمد نجاحاتها على استقلاليتها الفكرية، التي تتيح لها تقديم رؤى موضوعية بعيداً عن التأثيرات السياسية أو الاقتصادية المباشرة.

دور الجامعات والباحثين

وهناك من يطلب منتجاتها الفكرية، من الشركات وأصحاب المشاريع والمنشآت الحكومية، وقد ازدادت تلك المراكز في الدول المتقدمة حيث إنها في أي مجتمع معاصر سمة من سمات التقدم العلمي والثقافي والحضاري، وتعبر عن حيوية المجتمع وقدرته على التواصل وتوظيف المستجدات من الخبرات الفكرية والعملية وبشكل كبير بعد أن ارتبطت واندمجت المؤسسات البحثية مع الجامعات، وقد اقترنت تلك المراكز بجودة الباحثين والبيئة السياسية الناضجة واستقلالية التمويل والحرية الأكاديمية.

وحاولت الدول النامية تأسيس المراكز البحثية والاستراتيجية، ولكن كانت مكررة في معظمها وقليلة العدد، وكانت في أغلبها تعاني من المعضلات التمويلية، والتبعية السياسية، وانعدام الحرية الأكاديمية. ولكنها كانت في جزء منها تبث روح التنافس بين الباحثين والحافز لتقديم الابتكار والإبداع. وفي العالم العربي، الذي لا يختلف عن أوضاع الدول النامية، يمتاز بالفقر البحثي كما يتوضح والمخطط :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *