لماذا لا يصف العنصريون المجاعة في غزة بانها قضية اخلاقية و إنسانية تقترب إلى الابادة الجماعية ؟
ربما السكوت عن عديمي الاخلاق تجاه القضايا الانسانية كقضية غزة التي على وشك ابادة شعبها بسبب المجاعة و القتل اليومي من خلال القصف الوحشي للمدنيين و لمراكز توزيع المساعدات الإنسانية ، هذا الصمت او السكوت هو بحد ذاته يمثل قضية اخلاقية عالمية لا ترقى اليها اية قضية اخرى فهي ابشع أنواع الابادة الجماعية التي عرفها التاريخ المعاصر و على مسمع و مرأى العالم .
عندما يتحدث عديمي الاخلاق كجيمي ايكيسون زعيم الحزب الديمقراطي السويدي ( SD) عن ” الاخلاق ” و يقارب في القضايا الاخلاقية الانسانية الحقيقية بقضايا وهمية كاذبة مصدر سرديتها هم النازيون الجدد و المطلوبين للعدالة الدولية ، فان الضمير العالمي و الإنسانيّ يشمئز من هذه الأنماط من البشر وهي تسعى للوصول إلى مقاعد السلطة من خلال السقوط الاخلاقي و الوقوف بجنب مثيري الفوضى و الفتن وارهاب الدولة في الشرق الأوسط و غرب اسيا .
جيمي ايكيسون يصفه البعض بطريقة غير مباشرة بالانتهازي الذي يسرق الأضواء خلسة من اجل اهداف انتخابية و الوصول إلى سدة رئاسة السلطة التنفيذية حتى وان على حساب قيم الاخلاق الإنسانية !
فقد وصف زعيم الحزب العنصري قرار الحكومة السويدية و مطالبتها بتجميد اتفاقية التجارة الاروبية مع إسرائيل بانه (( مضر … و خاطيء من الناحية الاخلاقية..)) !!
فيما اعتبر المراقبون موقف جيمي ايكيسون بانه يمارس استراتيجية الخلسة من اجل الانتخابات القادمة ، فيما وصفه الآخرون مثل تومي مولر استاذ العلوم السياسية بجامعة استوكهولم هذه المواقف بانها ” ترويج انتخابي ” حيث قال ” نحن على اعتاب عام انتخابي ، و عادة ما تشعر الاحزاب التي تتعاون مع الحكومة بحاجة اكبر إلى الترويج لنفسها”!
الواضح ان جيمي ايكيسون بحكم خلفية حزبه النازية و معتقداته العنصرية يسعى للتشويش على موقف الحكومة السويدية التي تواجه ضغوط الرأي العام الداخلي والخارجي لاتخاذ قرارت انسانية و اخلاقية تجاه الابادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة بسبب المجاعة و القصف اليومي الذي يطال الإنسان و الارض و كل شيء يحمل بداخله الحياة و الهواء .
و اقل من القليل ما تفعله الحكومة السويدية ان ترفع توصيات إلى الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاقيات التجارة الأوروبية مع الكيان الاسرائيلي بسبب عدوانه على غزة و استمراره في فرض المجاعة و الحصار على اهلها و القتل اليومي للعشرات من الأطفال و النساء .
تتحدث التقارير الاممية ان إسرائيل تقتل يوميا ٢٨ طفلا عدى النساء و الشيوخ و الشباب ، و قد قتل لحد هذا اليوم اكثر من ٢٠٠٠٠ طفل في غزة فيما وصل عدة المقتولين ( الشهداء ) بشكل عام إلى اكثر من ٦٠ الف إنسان و ١٥٠ الف جريح .
هذه الاعداد الضخمة من الضحايا في صفوف الاطفال يبدوا غير كافية لتعلم جيمي ايكيسون دروس الاخلاق و يفهم معنى هذه القيمة الإنسانية التي سقطت من قاموسه خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال غزة.
الهلوكوست في غزة لا معنى له في نظر جيمي ايكيسون ، لانه وفقا لمراقبين السياسيين يسوق للسردية التي يتبناها المطلوب لمحكمة العدل الدولية وهو المجرم ” نتنياهو ” بسبب ما روج كذبا ب” هولوكست” ٧ اكتوبر الذي تراجعت عن سرديتها الكاذبة حتى الصحف الأمريكية مثل نيويورك تايمز .
ربما بحاجة جيمي ايكيسون إلى ان يتعلم ” الاخلاق ” من حفيدة احد الناجين من المحرقة النازية الباحثة ” ماتيلدا يوناس كوفاليك ” من مركز أوبسالا لدراسات المحرقة و الابادة الجماعية ، هذه الباحثة من أصول يهودية كتبت مقالا في صحيفة ” داغن نيهيتر ) ” DN” بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٥ قارنت فيه بين معاناة جدها الناجي من المحرقة و ماسي أطفال غزة، و طرحت فيه اسئلة اخلاقية حول دور الباحثين في توثيق و فضح الانتهاكات الجماعية “.
قالت الباحثة ماتيلدا كوفاليك ” انها ترى وجه جدها المنعكس في وجوه الأطفال في غزة ، واضافت : ” ارى سيقانهم البارزة ، و اجسادهم النحيلة في أكفان صغيرة جدا” .
استشهدت الباحثة كوفاليك بمقال للمؤرخ المختص في دراسات الابادة الجماعية ” عومير بارتوف ” نشر في صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان ” أنا مختص في الابادة الجماعية و اعرفها حين أراها “! ، حيث اعتبر ان ما تقوم به إسرائيل في غزة يحمل سمات الابادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة . و وصف هذا الصمت بانه ” شكل من أشكال التواطؤ ” .
فهل يملك جيمي ايكيسون الشجاعة الاخلاقية كشجاعة هذه الباحثة اليهودية و حفيدة احد الناجين من المحرقة النازية التي تشكل خلفية ايكيسون الفكرية العنصرية من نار هذه المحرقة التي ينكر وجودها في غزة ؟؟


