لم تتوقف الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، منذ عام 2006، بل على العكس من ذلك، مع تغيير الحكومات وتفوق سلطة الاحزاب الحاكمة ببغداد، تعقدت الخلافات حول موضوع النفط، والميزانية المخصصة لاقليم كوردستان.
بدلاً من ايجاد حلول جذرية للمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، حيث ذهبت وفود برئاسة رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة اقليم كوردستان مسرور بارزاني، الى بغداد، وجاءت بالمقابل لجان ووفود من بغداد الى اربيل، لكن الحلول كانت مؤقتة، او هكذا تعاملت الحكومة الاتحادية من المشكلة التي تحولت الى كرة الثلج، تكبر كل ما تتدحرج، وصارت تضغط بقوة على معاشات ومعيشة موظفي الاقليم وتهدد استقرارهم الاقتصادي.
إن الاتفاقيات السياسية بين بغداد وأربيل تولد ميتة كونها نتاج مراحل حرجة ووقتية مثل تشكيل الحكومات كل أربع سنوات أو تمرير الموازنات كل سنة”.
وهذه الخلافات سوف تستمر بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان في ظل غياب قانون نفط وغاز اتحادي وقانون توزيع الواردات الاتحادية”، مضيفاً أن “رؤية بغداد لقانون النفط والغاز، الذي لم يُشرع حتى اليوم، من وجهة نظر مركزية لحصر الصلاحيات بوزارة النفط الاتحادية وهذا ما يعارض مضمون المادة 112 من دستور 2005 في إشراك القرارات مع الإقليم والمحافظات المنتجة
عوائق تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي
هناك عدة عوائق مُعطِّلة لتشريع قانون النفط والغاز الاتحادي، لعل أبرزها هو رؤية بغداد للقانون من وجهة نظر مركزية في حصر الصلاحيات بوزارة النفط الاتحادية وهذا ما يعارض مضمون المادة 112 من دستور 2005 في إشراك القرارات مع الإقليم والمحافظات المنتجة، في حين ينظر الإقليم لصلاحيات إدارة الملف النفطي من وجهة نظر كونفيدرالية تصطدم مع مجمل الدستور العراقي في تغليب قرارات الإقليم على دور الحكومة الاتحادية بملفي إدارة النفط وتوزيع الواردات الاتحادية. النظرة المركزية لبغداد والنظرة الكونفيدرالية لأربيل تجاه ترجمة الدستور العراقي قدر تعلق الأمر في السلوك وتشريع القوانين يجب أن تُرَشَّد لتكون اتحادية فيدرالية، لا مركزية ولا كونفدرالية.
الاتفاقيات السياسية بين بغداد وأربيل
الاتفاقيات السياسية بين بغداد وأربيل تولد ميتة كونها نتاج مراحل حرجة ووقتية مثل تشكيل الحكومات كل أربع سنوات أو تمرير الموازنات كل سنة، ولا يمكن لهكذا اتفاقيات مؤقتة تكون بديلاً عن قوانين اتحادية خصوصاً عندما تصطدم مضامين هذه الاتفاقيات مع فحوى الدستور الاتحادي، لذا سيبقى هذا الجدل قائماً بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الأقاليم وكلّاً يدعي وصلاً بالدستور، فضلاً عن أن أربيل لا تعترف بشرعية المحكمة الاتحادية وما يصدر عنها من قرارات في تفسير الدستور وفك النزاعات القانونية.
و لا علاقة للحكومة الاتحادية بموضوع رواتب الموظفين في الإقليم، بل بحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية التي تتضمن في أبوابها موضوع الرواتب. لذا فإن الخلاف حول حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية ككل وليس مفردة الرواتب فحسب، وهذه الحصة لا يمكن إطلاقها بدون التزام حكومة الاقليم بكل ضوابط ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بالإضافة إلى كشف حساب الإقليم لجميع وارداته التي يجب أن تدخل في خزينة الدولة الاتحادية ليتم احتساب مجمل الواردات بميزان واحد.
سيستمر هذا الخلاف قائماً بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم في ظل غياب قانون نفط وغاز اتحادي وقانون توزيع الواردات الاتحادية والمجالس والهيئات الاتحادية التي تستند لهذه القوانين المغيّبة التي هي من دعائم النظام الاتحادي العراقي الضامنة للفيدرالية التي اتفقت عليها جميع الأطراف في دستور 2005.
أي تعديل مجتزأ لاتفاق سياسي عقيم لن يحل الأزمة بين بغداد وأربيل، لأن موضوع الرواتب هو جزئية في مجمل المعادلة المالية بين الطرفين، كما أن موضوع النفط هو واحد من الإشكالات وليس كل الإشكال السياسي إضافة لواردات المنافذ الحدودية وضرائب الشركات وغيرها.
النفط والغاز
النفط والغاز ثروة سيادية حسب دستور العراق لعام 2005 بسند المادة 111 وهو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، وتسويقه من صلاحية الحكومة الاتحادية حصراً بحسب الدستور والقوانين النافذة والتزامات الدولة العراقية بمنظمة أوبك، وأي نفط خارج آلية التسويق الاتحادية يُعد نفطاً غير قانوني التسويق، لذا خسرت تركيا قضيتها أمام العراق في المحاكم الدولية بقبولها تمرير النفط العراقي باتفاق أنقرة مع أربيل بمعزل عن موافقة بغداد.
والتهريب في المشتقات النفطية وليس بالنفط الخام، والمشتقات يتم تهريبها من كل مكان شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، لأن المشتقات مدعومة من موازنة الحكومة، ولذلك أدعو في كل مقالاتي الى إلغاء الدعم الحكومي على المشتقات.


