لماذا أنا ضد حكم أسرة “حسين–مكماهون” في العراق؟

لماذا أنا ضد حكم أسرة “حسين–مكماهون” في العراق؟
تنصيب الأسرة الهاشمية في العراق لم يكن خيارًا وطنيًا بل نتيجة صفقة استعمارية، أُقصيت فيها النخب العراقية لصالح حكم مفروض غريب، خدم النفوذ البريطاني وأجهض مشروع الدولة الوطنية المستقلة ومثّل استمرارية للإقطاع والطائفية...

لست ممن يهوى تأويل التاريخ خارج سياقاته، ولا ممن ينكر تعقيد اللحظة السياسية التي نشأ فيها الكيان العراقي الحديث، لكن لا بد من الاعتراف بأن تنصيب أسرة الشريف حسين على عرش العراق لم يكن خيارًا نابعًا من الإرادة الوطنية، بل كان امتدادًا لتفاهمات استعمارية صيغت في الظل (وبستار ديني علوي) !!!!، ومن  أبرز معالمه. ايضا اتفاقية سايكس–بيكو ومراسلات حسين–مكماهون، والتي استُخدم فيها الحلم القومي العربي (وحكم الهاشميين) مطية لتفكيك الإمبراطورية العثمانية وإحلال الهيمنة البريطانية والفرنسية محلها.

لقد تمّ توزيع أبناء الشريف حسين على عروش دمشق وعمان وبغداد، لا وفق إرادة شعوب تلك البلدان، بل وفق الضرورات الاستعمارية التي أرادت ملوكًا ضعفاء، يرتبطون بالمندوب السامي أكثر من ارتباطهم بجذور المجتمع.

عكسنا المشهد، وسألنا: هل كان السعوديون ليقبلوا بملك عراقي؟ أو هل كان اللبنانيون ليرضوا بملك من السودان؟ بالطبع لا. الشعوب لا تقبل بحاكم مستورد مفروض، خصوصًا حين يُقصى من أجل تمكينه أبناء البلد الحقيقيون من العائلات العراقية العريقة، ممن امتلكوا الشرعية الاجتماعية والسياسية لقيادة البلاد.

لقد كان المقصود من تنصيب الأسرة الهاشمية في العراق إقصاء النخب العراقية، وإبعاد المنافسين الطبيعيين لحكم آل سعود في الحجاز، إذ كان أبناء الشريف حسين يشكّلون تهديدًا معنويًا وتاريخيًا لحكم آل سعود، فجاء قرار “نفيهم المُزيّن بالتاج” إلى خارج الجزيرة، فكان نصيب فيصل في بغداد.

لكنّ التجربة الملكية العراقية، كما أُريد لها، لم تُنتج دولة مؤسسات، بل دولة إقطاعيات وتحالفات فوقية.

فمنذ بدايتها، خضعت الحياة السياسية لسيطرة طبقة إقطاعية ضيقة، امتلكت الأرض والقرار، وأُقصي الفلاح والمواطن العادي عن أي دور سياسي. ثم جاء الوصي عبد الإله، فحوّل الملكية إلى مزرعة شخصية، اتسمت سنوات حكمه بالفساد، والارتهان للمصالح البريطانية، واستغلال البلاط لتصفية الخصوم.

وفي ظله، تسلط نوري السعيد على الحياة الوزارية، واحتكر تشكيل الحكومات لعقود، في نموذج واضح لـ”الدكتاتورية المقنّعة” داخل نظام يُفترض أنه ملكي دستوري.

أما الملك غازي، الذي يراه البعض رمزًا وطنيًا، فقد كانت حياته مليئة بالتناقضات. طُرحت تساؤلات جدّية حول سلوكه الشخصي، وتحدّثت الأوساط السياسية آنذاك عن نزعات انفعالية وانحرافات سلوكية (لم تكن سرية داخل دوائر النخبة)، أثّرت على صورته، بل وساهمت في عزله ضمن قصره قبل حادث وفاته الغامض.

بالمجمل، كانت الملكية العراقية، تحت أسرة “حسين–مكماهون”، مشروعًا غريبًا عن الواقع العراقي، قائمًا على التحالف مع النفوذ البريطاني، وإقصاء الشعب، وتثبيت هيمنة النخب الطائفية والإقطاعية، معارضتي لهذا الحكم ليست عاطفية، بل قراءة واقعية لتاريخ ضُيّعت فيه الفرصة لبناء دولة وطنية حقيقية، من أبناء العراق لا من خارج حدوده، دولة تُمثل تنوّعه، لا تُقصيه لحساب صفقة بريطانية مبرقعة بعناوين العروبة…

  1. #نوري_السعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *