جولة يائير غولان في المملكة المتحدة والاستقبال الرسمي اللافت:
مؤشر على مستقبل تيار الاعتدال في إسرائيل.
أنهى يائير غولان، الجنرال الإسرائيلي السابق والزعيم الحالي للحزب ديمقراطيون – اندماج حزبي العمل وميرتس- زيارةً إلى المملكة المتحدة استمرت عدة أيام. خلال زيارته، التقى بكبار السياسيين في حزب العمال، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ومنظمات المجتمع المدني، معتبرًا نفسه صوتًا للسلام والأمن والتجديد الديمقراطي في إسرائيل وغزة. لكن اللافت هو الاستقبال الرسمي البريطاني مع شخصية غولان التي لا زالت هامشية في الساحة السياسية الإسرائيلية
– في العاشر من يوليو، التقى في مبنى وزارة الخارجية وزير الدولة للشؤون الخارجية هاميش فالكونر. تناول اللقاء الوضع السياسي في المنطقة وبشكل خاص الحرب في غزة.
خلاصة واستنتاجات:
في كل اللقاءات سواء الرسمية او مؤسسات الجالية اليهودية ، لا يتم تقديم غولان كجنرال سابق، ولكن كممثل سياسي رصين يقدم حلولاً. تتم إعادة صياغة صورته بمهارة: جنرال تحول إلى معتدل، ووسطي يتمتع بالمصداقية في كل من الساحتين العسكرية والسياسية.
لم يكن وجود غولان في المملكة المتحدة متحفظا عليه ، بل استقبل رسميا كرجل دولة له مستقبل، وهذا يتنافى مع العرف الدبلوماسي البريطاني،
اللافت أيضا هو استقباله من قبل المنظمات اليهودية بما فيها التي تدعم اليمين والمواقف الإسرائيلية الرسمية دون تحفظ ، وهو الذي يمكن تفسيره باتجاهين :
– انه ينسجم مع التوجهات الرسمية التي استقبلته على مستوى وزير الدولة للشؤون الخارجية وفي مبنى الوزارة رغم ان لا مكان له لا في الكنسيت ولا في الحكومة ، لكن استطلاعات الراي في إسرائيل تعطي حزبه بين 9- 13 مقعدا في الكنيست القادمة.
– هناك انزياح وتحول طفيف في مواقف مؤسسات الجالية اليهودية، الداعمة في اغلبيتها لنتنياهو وائتلافه اليميني، ففي اجتماعاته مع تلك المؤسسات أنصت اليه ولطروحاته دون اعتراض او صراخ كما جرت العادة مع منتقدي سياسات نتنياهو، بل كسياسي تؤخذ مواقفه على محمل الجد، ويُقدّم بشكل متزايد كصوت العقل والاستراتيجية طويلة المدى.
بعض التقديرات في الاوساط الليبرالية والاكاديمية اليهودية والإسرائيلية المهاجرة حديثا لبريطانيا ترى، ان جولة يائير غولان يمكن وصفها بانها اشبه ببالون اختبار، لا كحدث عابر، بل كاختبار لكيفية استقبال شخصيات إسرائيلية بديلة ذات مؤهلات عسكرية وخطاب معتدل في الخارج.
في ضوء ذلك، تُصبح زيارته أكثر كشفًا مما تبدو عليه للوهلة الأولى. لأن شيئًا ما يتقدم، ليس فقط بسبب صورة إسرائيل وحربها الدموية في غزة وانعكاساتها على المجتمع البريطاني، بل يمكن ادراجها في سياق الموقف من حكومة بنيامين نتنياهو وصورتها المتدهورة. والثقة في قيادته التي تتآكل في الداخل والخارج.
السؤال الذي تثيره زيارة غولان لبريطانيا هو: هل بدأنا نشهد المراحل الأولى من إعادة ترتيب المشهد الداخلي لإسرائيل لمرحلة ما بعد نتنياهو، حيث تُختبر شخصيات جديدة بهدوء على الساحة الدولية؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد لا يكون غولان هو الحل الذي يراهن عليه لإحداث الانقلاب – لكن ظهوره بهذا الاحتفاء يؤكد السؤال المشروع بالفعل. ماذا ومن سياتي بعد نتنياهو؟


