توقف ضخ النفط عبر انبوب كركوك – جيهان في 25 مارس/آذار 2023 وينقل النفط عبره ، ثم يُحمل بواسطة ناقلات عملاقة إلى مناطق متفرقة ، وذلك إثر حكم من غرفة التجارة الدولية في فرنسا، لانتهاك تركيا اتفاق خط أنابيب عام 1973 ، وذلك بالسماح لها بتصدير نفط الإقليم دون موافقة بغداد بين عامي 2014 و2018.
وصدر هذا الحكم بناءً على دعوة قضائية رفعها العراق ضد تركيا في محكمة التحكيم الدولية عام 2014 , إنتهت القضية بالحكم لصالح بغداد وتغريم تركيا 1.5 مليار دولار.
وإختارت تركيا إنهاء الاتفاقية بموافقة مُسبقة من الجانب العراقي بالرغم من حق التعديل او التحديث لبنود الاتفاق وتمديده لكن العراق لم يفعل ذلك ، وربما يكون ذلك القرار جاء للأسباب والدوافع الاتية :

١. أهداف مشتركة بين العراق وتركيا خاصة بعد التطور الذي شهدته العلاقات – التركية والزيارات المتبادلة بين الدولتين لمناقشة عدة قضايا والتعاون في عدة مجالات قد تكون من بينها قضايا الطاقة ، وبالتالي تخطط الدولتين كلاهما لإنشاء مشاريع جديدة ومد أنابيب لتصدير نفط البصرة عبر تركيا مثل إنبوب البصرة – سيلوبي، وهذا المقترح قدمه وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار وحصلت موافقة مبدأية من قبل الجانب العراقي . وجاء ذلك نقلاً عن ” تركيا اليوم ” وبحسب تصريحات بيرقدار ل S&P Global Commodity Insights ، والتي أكد فيها على إن : ” أن تركيا والعراق توصلتا إلى اتفاق أولي يغطي خطوط أنابيب النفط الخام والغاز، وخط نقل الكهرباء عبر الحدود، وإمدادات الغاز الطبيعي المؤقتة من تركيا إلى العراق. من المتوقع دمج هذه المبادرات في مشروع طريق التنمية الأوسع، الذي يهدف إلى ربط آسيا وأوروبا من خلال البنية التحتية للنقل والطاقة في العراق” .
وأوضح إن : ” تركيا تعهدت بتقديم 17.9 مليار دولار لمشروع طريق تطوير العراق، سعيا إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي مع تعميق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع جيرانها” ووفقا للطريق المقترح، سيتم نقل موارد الطاقة من البصرة شمالا إلى حديثة ومن ثم إلى سيلوبي في جنوب شرق تركيا بعيداً عن إقليم كردستان العراق . ومن ثم يتجه من سيلوبي نحو محطة التصدير في جيهان . ( خريطة ١ ) في حين أن خط الأنابيب يعمل بالفعل بين سيلوبي وجيهان، إذ أشار بيرقدار إلى أنه ” بدون توصيل الخط بحقول البصرة، لا يمكن أن يصل إلى أقصى إمكاناته البالغة 1.5 مليون برميل يومياً ” كما أوضح بيرقدار عن خطط التعاون في مجال الغاز الطبيعي والكهرباء بمد خطوط لنقل الغاز من البصرة إلى جيهان ويستخدم جزء منه في توليد الكهرباء وتصديرها للعراق والقسم الاخر يُصدر للأسواق العالمية ، وكشف عن إستعداد تركيا لمضاعفة صادراتها من الكهرباء إلى العراق وإنشاء خط نقل إضافي. وبالتالي سيوفر ذلك للعراق منفذاً لتصدير نفطه والغاز الطبيعي وتوفير الكهرباء في العراق الذي يعاني من أزمة كهرباء منذ عقود طويلة من الزمن هذا من جانب ، ومن جانب آخر يُعزز مساعي تركيا في أن تُصبح مركزاً إقليمياً للطاقة .
٢. تجفيف مصادر تهريب النفط من إقليم كردستان العراق وهذه ضربة قاصمة للإقليم وإخضاعه لتسليم النفط لحكومة بغداد ، إذ إن النفط يُهرب من إقليم كردستان العراق إلى الكيان الصهيوني ( خريطة ٢ ) ، إذ بلغت نسبة واردت الكيان الصهيوني ٤٠٪ من نفط الاقليم منذ بداية العام وحتى شهر آذار ٢٠٢٣ – لحظة توقف الانبوب – وشهدت إرتفاعاً عن عام ٢٠٢٢ بنسبة ٢٣ ٪ . ( علماً إن هذه النسبة كانت ٨٠ ٪ في عام ٢٠١٨ و ٧٠ ٪ عام ٢٠٢٠ ) . فبحسب الإحصائية التي نشرتها شبكة “CNBC”، فإن “إسرائيل المتضرر الأكبر من وقف تصدير النفط من كردستان، كونها استوردت قرابة 167 ألف برميل نفط يومياً منذ بداية آذار 2023”. وأضافت أن “إسرائيل استوردت في كانون الأول 2022 لوحده، 4 ملايين و450 ألف برميل”، مبينة أن “إسرائيل لديها حصة من الاتفاقية تصل إلى 12 مليوناً و200 ألف برميل من النفط يومياً”. وبتوقف هذا الانبوب لن تتمكن كردستان من تصدير النفط إلى الكيان الصهيوني وتضطر لتسليمه إلى بغداد وهذه ضربة قاسية توجهها بغداد لإقليم كوردستان وشركاؤه .
٣. البحث عن مصادر جديدة لتصدير نفط العراق لأوربا عبر البحر المتوسط وقد يكون ذلك بإنشاء خطوط أنابيب البصرة – العقبة ( خريطة ٣) ( وهو خيار غير مناسب للعراق ومُثير للجدل إذ لا توجد ضمانات بعدم إيصال الخط للكيان الصهيوني خاصة إن الأردن لديها علاقات دبلوماسية وإتفاقات تعاون في مجال الطاقة مع الكيان الصهيوني ، وفي حال إيصال الخط للكيان الصهيوني ونقل النفط العراقي من خلاله ؛ سيُعد ذلك تطبيعاً عبر الطاقة مع الكيان الصهيوني وهذا ما يتعارض مع القانون العراقي الذي يُجرم التطبيع بأي شكلٍ من الأشكال وربما يتوقف نقل النفط عبره مما يُشكل خسارة كبيرة للعراق بدلاً
من التعاون الاقتصادي والفوائد التي يحصدها من مد هذا الانبوب ) . وقد يبحث العراق عن مصادر بديلة أخرى مثل إعادة احياء مشروع خط انابيب كركوك – بانياس او خط انابيب كركوك – طرابلس ( وقد يصعب تحقيق هذا الخيار في ظل التوتر وعدم الاستقرار السياسي في سوريا ولبنان ، ولا توجد ضمانات لحماية الانابيب من الهجوم الصهيوني )
٤ .عقد إتفاقية ومفاوضات جديدة بين الجانبين لتصدير النفط ، وإعادة العمل بخط أنابيب كركوك – جيهان . من خلال ما تقدم يتضح إن انبوب كركوك – جيهان متوقف منذ 25 آذار 2023 , بناءً على الدعوة القضائية التي رفعها العراق ضد تركيا ، كونها استمرت في تسلم النفط و تصديره من اقليم كردستان دون موافقة حكومة بغداد وهذا الأمر مُخالف لاتفاقية عام 1973 وإن جميع المذكرات اللاحقة ستوقف بدءًا من 27 يوليو/تموز 2026. التحسن الكبير في العلاقات التركية – العراقية نتج عنه تعاونات في عدة مجالات منها الامن والاقتصاد والمياه والطاقة مع التركيز بشكل خاص على مشروع ” طريق التنمية ” مما يوفر منفذاً جديداً للعراق عبر تركيا نحو الأسواق العالمية.
