نحن والإعلام بين المبالغة والتسقيط

نحن والإعلام بين المبالغة والتسقيط
في كل حدث في العراق ، يتحول الإعلام من منصة لنقل الحقائق إلى ساحة للصراعات الشخصية والسياسية والانتخابية . فبينما يتأرجح الإعلام الحكومي...

في كل حدث في العراق ، يتحول الإعلام من منصة لنقل الحقائق إلى ساحة للصراعات الشخصية والسياسية والانتخابية . فبينما يتأرجح الإعلام الحكومي والمعادي بين طرفي نقيض: مبالغات تصل إلى حدود الدعاية الشمولية، وتسقيط يغرق في الثأر الشخصي. وسط هذا الاستقطاب، أقف أنا، الدكتور ليث شبر، مع رهط قليل، نسعى لتمثيل صوت التوازن، ننأى عن التملق المذموم والتسقيط الهدام، ونفرق بين القضايا الوطنية والمصالح الضيقة.

الإعلام الحكومي: المبالغة الشمولية

يتحول الإعلام الحكومي في كثير من الأحيان إلى أداة لتلميع صورة الحكومة، حيث تُصور الإنجازات بأسلوب يتجاوز الواقع إلى الخيال. مشاريع عادية تُروَّج كأعاجيب العصر، وسياسات مؤقتة تُقدم كحلول جذرية. هذه المبالغات ليست مجرد تجميل للواقع، بل تصل أحيانًا إلى مستويات تذكّر بأنظمة الحكم الشمولي، حيث يُكرس الإعلام لخدمة الحاكم بدلاً من الشعب. الخطاب الحكومي يصبح أحاديًا، يمجد القائد ويغفل التحديات، مما يفقد الجمهور الثقة في مصداقيته.

الإعلام المعادي: التسقيط كأساس

على الجانب الآخر، يمارس الإعلام المعادي نوعًا من التطرف المضاد. بدلاً من النقد البناء، يتحول إلى آلة للتسقيط، حيث يُركز على الإخفاقات، مهما كانت صغيرة، ويضخمها لتصبح فضائح كبرى. هذا الإعلام لا يسعى لتقديم حلول أو نقد موضوعي، بل يغرق في الثأر الشخصي والتشهير، مما يجعله لا يقل ضررًا عن الإعلام الحكومي. التسقيط هنا يصبح الهدف، وليس وسيلة لتحقيق إصلاح أو تغيير.

التوازن: صوت القلة الواعية

وسط هذا الاستقطاب، نسعى أنا ومجموعة قليلة من المفكرين والسياسيين والإعلاميين إلى تقديم نموذج مختلف. نؤمن أن الإعلام يجب أن يكون مرآة الواقع، لا أداة للتملق أو التسقيط. فنحن لا ننكر إنجازات الحكومة إن وجدت، لكننا لا نبالغ في تصويرها كمعجزات. وكذلك، ننتقد الأخطاء دون أن نسقط في فخ التشهير أو الثأر الشخصي. الأهم من ذلك، نصر على الفصل بين القضايا الوطنية، التي تستحق التضامن والعمل المشترك، وبين الممارسات الفردية التي تستوجب المحاسبة.

تحديات التوازن

ليس من السهل الحفاظ على هذا التوازن. الإعلام المتوازن يواجه ضغوطًا من الطرفين: الحكومة التي تريد التمجيد، والمعارضة التي تطالب بالتسقيط. لكننا نؤمن أن الحقيقة هي السبيل الوحيد لبناء مجتمع واعٍ. نعتمد على التحليل الموضوعي، ونستند إلى الحقائق، ونحترم عقل المتلقي. القضايا الوطنية، مثل الأمن والاقتصاد، تتطلب نقاشًا عقلانيًا بعيدًا عن العواطف، بينما التملق أو الثأر يظلان ممارسات مدمرة تعيق التقدم.

“الإعلام الحر هو الذي يخدم الحقيقة، لا الذي يخدم الأطراف.” – جورج أورويل

خلاصة القول في عالم يغرق في الاستقطاب، يبقى الإعلام المتوازن هو الأمل لاستعادة الثقة بين الشعب ومؤسساته. نحن، القلة التي تمثل هذا الصوت، ندعو إلى إعلام يحترم الحقيقة، ينأى عن المبالغة والتسقيط، ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

فلنعمل معًا من أجل إعلام يبني، لا يهدم، ويوحد، لا يفرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *