سياسة السيد الحوثي .. حجة على فصائل المقاومة في العراق

سياسة السيد الحوثي .. حجة على فصائل المقاومة في العراق
يرى المقال أن انتقال حركة أنصار الله في اليمن من مرحلة المقاومة إلى ممارسة السلطة وإدارة مؤسسات الدولة منذ عامي 2014 و2015 وسّع قدرتها على التأثير السياسي والاستراتيجي، وفق تقييم الكاتب...

قد يغيب عن نظر الكثير من المعجبين بجهاد السيد عبد الملك الحوثي زعيم حركة أنصار الله في اليمن وإنتصاراته وشجاعته في مواقفه المبدئية عن قصد أو غير قصد أنه سيطر على الحكم في اليمن عبر مرحلتين رئيسيتين خلال عامي 2014 و2015 :

الأولى في 21 أيلول 2014 : عندما سيطرت حركة أنصار الله على العاصمة صنعاء ، بمشاركة قوات موالية للرئيس المقبور علي عبد الله صالح ، وفرضوا نفوذهم على مؤسسات الدولة .

والثانية في 20–22 يناير 2015 : عندما استولوا على القصر الرئاسي ، وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس عبد ربه منصور هادي ، قبل ان يستقيل ويهرب ويعلن عمالته وعبوديته لأنظمة الخليج .

وفي 6 شباط 2015 أعلن أنصار الله حل البرلمان وتشكيل لجنة ثورية لإدارة البلاد .

ومنذ ذلك الوقت ، بسط أنصار الله سيطرتهم الكاملة على صنعاء ومناطق واسعة من شمال وغرب اليمن .

العبرة من هذه المراجعة السريعة هو التذكير بأن إنتصارات السيد الحوثي وحركته أنصار الله ما كان تأثيرها بهذا الحجم والأهمية كما هي عليه اليوم لو لم يتحول من مرحلة (الثورة) أو (المقاومة) إلى مرحلة (الحكم) و(السلطة) في قلب العاصمة اليمنية صنعاء ليصبح حاكماً فيها مع قوى وأحزاب يمنية أخرى عبر هيكل حكومي متكامل من جيش وشرطة ووزارات ومؤسسات خدمية واقتصادية أخرى .

ورغم كل أشكال الحرب العالمية (غير المتكافئة) والمؤامرات عليه وفقر الإمكانات الإقتصادية لشعبه المحاصر إلا أنه ورغم كل ذلك نجح نجاحاً باهراً أذهل العالم كله وفي مقدمهم دول وأنظمة الإستكبار العالمي حتى وصل به الحال إلى تسخير إمكانات وطاقات الدولة للتحكم بمضيق باب المندب لخنق أمريكا وإسرائيل إضافة لتحكّمه بأمن منطقة حساسه من خلال توجيهه للصواريخ الباليستية ضد الكيان الصهيوني اللقيط وكذلك ضرب المصالح الاقتصادية لدول الخليج المشتركة في العدوان والتآمر عليها .

هذه النجاحات وغيرها الكثير مما يطول تعداده ما كانت لتتم لو كان أنصار الله لا يزالون إلى الآن عالقون في جبال صعدة يمارسون معارضتهم المسلحة ضد أحزاب وقوى (ودول) لا رحمة عندهم تجاه الشعب اليمني عموماً والشيعة – الزيدية – منهم خصوصاً بسبب موقفهم العقائدي والتأريخي المشرف بالإنحياز إلى محور المقاومة والممانعة .

ولذا فإني لا أجد حرجاً بالقول أن جهاد أنصار الله وزعيمهم السيد عبد الملك الحوثي وتمكنهم السياسي في السلطة هو حجة بالغة على جميع القوى العراقية التي تحسب نفسها على محور المقاومة والممانعة بأن تحذو حذوه وتقتدي به بالسعي للوصول للسلطة والحكم والتمكن من كل ما أمكن من مفاصله ومؤسساته عبر كل الوسائل الديموقراطية المتاحة لنقل مشروع المقاومة في العراق من مرحلة (الإبن) إلى مرحلة (الأب) .

كما أصبح من الضروري على بعض الأحزاب والقوى المحسوبة على المقاومة أن تتصرف بنضج وحكمة وبُعد نظر بعقلية أصحاب الدولة الحاكمة وليس بعقلية المعارضة الخاضعة لطريقة تفكير مرحلة أيام سيطرة الإحتلال عندما كان يتحكم بكل شيء ولا تستطيع المقاومة إبراز نفسها وإعلان مشروعها السياسي والفكري .

فليستفيدوا ويعتبروا من مقاومة أبطال أنصار الله في اليمن الذين أصبحوا دولة يُحسب لها ألف حساب وليس فصيل أقصى إنجازاته تسقيط وتخوين أخوانه حسداً وبطرق طفولية تشمت أعداء المقاومة فيهم قبل غيرهم . وفي سيرة السيد الحوثي وأخلاقياته الجهادية الكثير من العبر أتمنى أن يعتبر منها جميع العراقيين وخصوصاً قوى محور المقاومة والممانعة منهم وفقهم الله ووحد كلمتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *