في الخامس والعشرين من آذار ٢٠٢٦، شهدت الساحة العراقية موجة من العدوان الجوي، حيث نفذت الطائرات الأميركية من طراز A-10 ثاندر بولت غارة جوية استهدفت موقعًا عسكريًا تابعًا إلى وزارة الدفاع / الطبابة العسكرية. أسفر هذا الهجوم عن استشهاد ٧ منتسبين وإصابة ٢٣ آخرين من القوات الطبية، في حادثة مؤلمة تكشف حجم الانتهاك الصارخ ضد المؤسسة العسكرية العراقية. وهذا يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لسيادتها وإرادتها السياسية والعسكرية.
وهنا تبرز مجموعة من التساؤلات حول هذه الحادثة، أبرزها: أليس لدى العراق اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، التي تنص من ضمن بنودها على حماية العراق برًا وجوًا من أي اعتداء خارجي؟ من ناحية أخرى، يحظر القانون الدولي الإنساني بموجب اتفاقيات جنيف استهداف المنشآت والوحدات الطبية العسكرية والمدنية، ويفرض حمايتها في جميع الأوقات، سواء كانت هذه الحماية مطلقة، وتشمل احترام الوحدات الثابتة والمتحركة من مستشفيات ميدانية أو سيارات إسعاف.
هذا يمنح الحكومة العراقية، عبر وزارة الخارجية، الحق في تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بصفته الجهة المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، وتفعيل آليات التقاضي الدولي عبر محكمة العدل الدولية بسبب الاستهداف المتعمد للقطعات الطبية، فضلًا عن المطالبة بتحقيق دولي شفاف بإشراف المجلس. من شأن هذه الخطوات أن تمنع تكرار مثل هذه الأعمال أو إنكارها من قبل واشنطن، وتضمن تعويض الضحايا وعائلاتهم. فإذا لم يوجد رادع قانوني أو سياسي، فإن استمرار الجانب الأميركي في تنفيذ هذه الضربات يهدد المنطقة بمزيد من التصعيد، ويضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية وطنية وتاريخية للدفاع عن سيادة البلد وكرامة الشهداء.
