مقدمة
في تطوّر يُعدّ من أخطر التحولات في بنية الصراع الإقليمي خلال العقود الأخيرة نُفِّذت ضربة جوية واسعة النطاق وُصفت بأنها الأكبر من حيث الزخم العملياتي بمشاركة مكثفة من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية واستهدفت مراكز ثقل القيادة والسيطرة والبنية الصاروخية الإيرانية.
ووفق المعطيات المتداولة جاءت الضربة الافتتاحية مباغتة وفي وضح النهار وتركّزت على تفكيك منظومة القرار الاستراتيجي الإيراني عبر استهداف القيادات العليا وعلى رأسها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي إلى جانب ٤٠ شخصية من كبار مسؤولي النظام فضلاً عن مراكز الاتصالات والقيادة والسيطرة في محاولة لإحداث شلل فوري في القدرة على إدارة ردٍّ منسّق.
وتزامن ذلك مع حملة سيبرانية إلكترونية هدفت إلى قطع الاتصالات وتعطيل شبكات القيادة والسيطرة فضلاً عن إرباك منظومات الدفاع الجوي ما دفع الجانب الإيراني بحسب ما أُعلن إلى تفعيل ( أوامر ردٍّ مُسبقة البرمجة تُنفَّذ تلقائياً في حال انقطاع الاتصال بالقيادة العليا).
*الأهداف التي تم مهجمتها من قبل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية
١. محافظة طهران
- هجوم مباشر على مقر إقامة المرشد الاعلى مع تنفيذ عشرات الضربات الدقيقة على دوائر القرار للنظام خلال الساعة الاولى.
- شرق طهران: استهداف موقع قيادة وسيطرة تابع للحرس الثوري.
- جنوب غرب المدينة: قصف مقر لوجستي عسكري قرب مطار مهرآباد.
- استهداف المنطقة الصناعية في طهران.
٢. محافظة همدان
- قاعدة نوجه الجوية: ضرب مدارج ثانوية ومخازن دعم فني.
٣. محافظة أصفهان
- بطاريات دفاع جوي شمال شرق المدينة.
- منشآت إسناد وتشغيل في محيط قاعدة أصفهان الجوية.
٤. محافظة كرمانشاه
- قواعد صاروخية أرض–أرض غرب المحافظة.
- منصات إطلاق ومخازن ذخيرة في قصر شيرين.
٥. محافظة خوزستان
- وحدات دفاع جوي شمال الأهواز.
- منشآت عسكرية في ماهشهر قرب الميناء.
٦. محافظات أخرى
- زنجان: استهداف مخازن صواريخ.
- تبريز: قصف جامعة سهند للتكنولوجيا ومحيط مواقع عسكرية.
- شيراز ودامافاند: انفجارات في محيط قواعد للحرس الثوري.
- بوشهر وأورميا: ضرب مواقع صاروخية.
- كوناريك: احتراق فرقاطة بحرية في القاعدة البحرية.
الضربة وُصفت بأنها شملت أكثر من 20 مدينة إيرانية واستهدفت مئات المواقع العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي والبنية الصاروخية الاستراتيجية.
*الأهداف التي استهدفت من قبل الصواريخ الإيرانية في إسرائيل
وسط إسرائيل
- تل أبيب (كريات أونو، رمات غان): صواريخ باتجاه مواقع قيادة عسكرية.
- منطقة شارون: استهداف منظومات دفاع جوي.
جنوب إسرائيل
- قاعدة نيفاتيم في النقب: صواريخ باليستية.
- إيلات: مسيّرات باتجاه مرافق عسكرية.
ووفق مصادر إسرائيلية، أُطلق ما يقارب 125 صاروخًا دخل منها نحو 35 المجال الجوي مع اعتراض نسبة كبيرة منها.
*الأهداف التي استهدفت من قبل الصواريخ الإيرانية في الدول العربية
١.قطر
قاعدة العديد الجوية.
- استهداف رادار إنذار مبكر بعيد المدى شمال البلاد.
- موجات متعددة من الصواريخ والمسيّرات.
٢.البحرين
- محيط قاعدة الأسطول الخامس في المنامة.
- مزاعم عن تدمير رادار متقدم.
- سقوط مسيّرات قرب منشآت مدنية.
٣.الكويت
- محيط مطار الكويت الدولي.
- مواقع دعم لوجستي شمال البلاد.
٤.السعودية
- قاعدة الأمير سلطان الجوية.
- الرياض والمنطقة الشرقية.
٥.الإمارات
- ميناء جبل علي في دبي.
- سقوط صاروخ قرب فندق في نخلة جميرا.
- اعتراضات جوية واسعة النطاق وفق بيانات رسمية.
٦.العراق
- أربيل (محيط المطار).
- مسارات طيران منخفض في الموصل.
- إسقاط 9 طائرات مسيّرة في البصرة دون خسائر.
٧.الأردن
- قاعدة السالطي.
*حجم الرد
الضربة الأمريكية–الإسرائيلية
- مشاركة مئات الطائرات.
- استهداف مئات الأهداف.
- تركيز على تفكيك القيادة والسيطرة ومنظومات الدفاع الجوي.
- اغتيال قيادات عليا (وفق تقارير غير مؤكدة بالكامل).
*الرد الإيراني
- إطلاق صواريخ بعد نحو ساعة من الضربة.
- تفعيل أوامر مسبقة البرمجة.
- هجمات متعددة الاتجاهات شملت إسرائيل والخليج والعراق.
- استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
*الخسائر (وفق المعطيات المتداولة إعلامياً)
داخل إيران
- مقتل وإصابة مئات المدنيين والعسكريين وفق الهلال الأحمر الإيراني.
- مقتل عدد من كبار القادة (بحسب مصادر إستخبارية).
- تدمير واسع في مخازن الصواريخ والدفاعات الجوية.
في إسرائيل
- أضرار محدودة نسبيًا نتيجة الاعتراضات.
- إصابات متفرقة.
- مئات الجرحى
في الخليج
- أضرار مادية في بعض المواقع.
- اعتراضات ناجحة في عدة دول.
- تقارير متضاربة بشأن حجم الخسائر البشرية.
القوات الأمريكية
- نفي رسمي لوقوع خسائر بشرية.
- تقارير إعلامية غير مؤكدة تحدثت عن خسائر بشرية تصل الى ٤٠ قتيل.
*الموقف الروسي
يبدو الموقف الروسي حتى الآن محدود التأثير في مسار الأحداث سواء على المستوى السياسي أو العملياتي. ورغم ما أُعلن سابقًا عن تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة فإن الأداء الميداني لتلك المنظومات في حال ثبوت التقارير المتداولة يثير تساؤلات حول فعاليتها في مواجهة هجوم جوي واسع ومتعدد المجالات. كما أن موسكو المنخرطة في حسابات استراتيجية معقدة على أكثر من جبهة تبدو حذرة في الانخراط المباشر أو التصعيد السياسي الحاد مكتفية بإدانة دبلوماسية محسوبة دون خطوات ردع ملموسة.
*الموقف الصيني
أما الصين فيبقى موقفها أقرب إلى الضبط الاستراتيجي الهادئ حيث تتجنب الانحياز العلني أو الانخراط المباشر مفضلة مراقبة تطورات المشهد من موقع الحذر. بكين تنظر إلى الاستقرار الإقليمي من زاوية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وتسعى إلى تجنب أي تصعيد قد يهدد مصالحها الاقتصادية. وفي الوقت ذاته فإن استمرار حالة الاستنزاف المتبادل بين القوى المتصارعة قد يمنحها هامشًا أوسع للمناورة الجيوسياسية دون أن تتحمل كلفة المواجهة المباشرة.
*الاستنتاجات
- استهداف رأس الهرم القيادي للنظام الإيراني المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وعدد كبير من قيادات الصف الأول وهو تطور يُعدّ أخطر عملية استهداف للقيادة العليا منذ قيام الجمهورية الإسلامية .
- كشفت الضربة الأولى عن تفوق استخباري و خرق عملياتي واضح تجسد في تحقيق عنصر المفاجأة وضرب مراكز الثقل في توقيت حرج.
- أدى استهداف منظومة القيادة والسيطرة إلى حالة شلل مؤقت في عملية اتخاذ القرار ما أحدث فراغًا عملياتيًا في الساعات الأولى من المواجهة.
- رغم ذلك أظهر النظام قدرة سريعة على إعادة تنظيم الصف القيادي وتنصيب بدائل ضمن هيكلية طوارئ معدّة مسبقًا ما حال دون انهيار منظومة القرار بالكامل.
- تماسك البنية المؤسسية للنظام سياسيًا وأمنيًا شكّل عامل استقرار نسبي داخلي رغم حجم الضربات الموجعة.
- جاء الرد الإيراني استنادًا إلى خطط وأهداف مُعدة سلفًا ضمن عقيدة “الرد التلقائي عند انقطاع الاتصال مع القيادة” ما يؤكد وجود سيناريوهات طوارئ جاهزة للتفعيل.
- اتسم الرد الإيراني بالاتساع الجغرافي إلا أنه لم يحقق حسمًا استراتيجيًا وبدا مشتتًا جزئيًا نتيجة كثافة الاعتراضات الجوية وتعدد ساحات الاشتباك.
- انتقال الصراع إلى مسرح الخليج كشف هشاشة العمق الإقليمي وأبرز ترابط الأمن الخليجي مع مسار المواجهة الإيرانية -الإسرائيلية.
- احتمال توسع الحرب قائم إذا استمرت موجات الرد المتبادل.
- المعركة تحولت إلى صراع أنظمة ردع أكثر منها حرب احتلال أو تغيير نظام مباشر.
*السيناريو القادم
- استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل وبعض القواعد الأمريكية في المنطقة ضمن إطار حرب استنزاف مدروسة.
- توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كافة دول الخليج وعدد من دول المنطقة بهدف ممارسة ضغط سياسي غير مباشر على واشنطن لدفعها نحو وقف إطلاق النار.
- انخراط قوات درع الجزيرة العربية بصورة مباشرة نتيجة الهجمات المباشرة والمؤثرة.
- مواصلة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية مع تركيز خاص على تفكيك ما تبقى من مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.
- •استهداف القيادات البديلة وسلسلة الإمداد القيادي لمنع إعادة تنظيم منظومة القرار العسكري.
- تكثيف العمليات لتدمير مستودعات الذخيرة ومخازن الصواريخ ومنشآت التصنيع العسكري.
- العمل على شحن الجبهة الداخلية إعلاميًا ونفسيًا ومحاولة تحفيز بيئات المعارضة لإرباك المشهد الداخلي الإيراني.
- تنفيذ عمليات خاصة محدودة النطاق تعتمد على العمل الاستخباري والاختراقات النوعية لتعطيل مفاصل حساسة.
- دراسة خيار عمليات دقيقة أو إنزال محدود يستهدف منشآت شديدة الحساسية كالمفاعلات النووية ومراكز القيادة والسيطرة والمنشآت الحيوية.
- تفعيل خلايا الموساد داخل العمق الإيراني
- توجيه ضربة قاصمة بأسلحة نووية تكتيكية محدودة.
*الخاتمة
تمثل الضربة الأمريكية-الإسرائيلية إلى إيران نقطة تحول مفصلية في ميزان الردع الإقليمي إذ استهدفت بشكل مباغت ومباشر القيادات العليا للنظام ومفاصل القيادة والسيطرة متجاوزةً في طبيعتها وحدودها ما كان يُعد سابقًا خطوطًا حمراء غير مكتوبة في قواعد الاشتباك.
ويُظهر مسار الأحداث أن طهران لم تستوعب بصورة كافية دروس المواجهة السابقة التي استمرت اثني عشر يومًا إذ تكررت الثغرات ذاتها في حماية مراكز القرار ما أدى إلى تعريض الصف الأول من القيادة للاغتيال في الضربة الافتتاحية الأولى.
فالعملية لم تكن مجرد ضربات تكتيكية لمواقع عسكرية معزولة بل حملة مركزة استهدفت شلّ مركز القرار وتقويض شبكة القيادة والسيطرة وإرباك منظومة الردع برمتها.
وفي المقابل ورغم أن الرد الإيراني اتسم باتساعه الجغرافي فإن أثره العملياتي بقي محدودًا مقارنة بحجم الضربة الأولى إلا أنه كشف استعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة إقليميًا بما يهدد بتحويل الخليج والعراق وشرق المتوسط إلى ساحات اشتباك مفتوحة.
وعليه لم تعد المعادلة قائمة على “ضربة مقابل ضربة” بل دخلت مرحلة اختبار إرادات تقاس فيها قدرة كل طرف على تحمّل الاستنزاف السياسي والعسكري والاقتصادي إذا ما انزلق الصراع إلى مواجهة ممتدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيتطور مسار العمليات العسكرية إلى مستوى الاشتباك داخل المدن الإيرانية من خلال المعارضة الإيرانية وعملاء الموساد وقوات دلتا الأمريكية أم أن الحسابات الاستراتيجية ستدفع الأطراف إلى الجلوس على طاولةالتفاوض؟


