تتصاعد في الأفق إشارات خطيرة تؤكد أن العراق مقبل على مرحلة بالغة التعقيد، قد تجعل أرضه مسرحاً لعمليات عسكرية إقليمية ودولية، تتشابك فيها المصالح والأجندات بشكل غير مسبوق.
المخطط المرسوم ـ بحسب ما تتداوله المراكز السياسية والإعلامية ـ يقوم على ضربة إسرائيلية جوية شاملة تستهدف مقرات وإمكانيات الحشد الشعبي المقدس، إضافة إلى أي قوة عسكرية عراقية، من جيش وشرطة وأمن، يُعتقد أنها قد تهدد أمن إسرائيل أو تعيق مشروعها الاستراتيجي. هذه الضربات الجوية لا يُراد منها مجرد إضعاف البنية الدفاعية العراقية، بل شلّ إرادة العراق وإرساله إلى فوضى أمنية مفتوحة.
وفي الوقت نفسه، يُخطط لفتح جبهات غزو بري من جهات متعددة:
من الشمال عبر الأراضي التركية، تحت ذرائع أمنية أو تحت غطاء محاربة الإرهاب وحماية الحدود.
من الغرب عبر الأراضي السورية، حيث يمكن أن يُستغلّ الفراغ الأمني أو وجود قوى مرتبطة بالتحالف الدولي لتشكيل ممر للاندفاع داخل العمق العراقي.
أبعاد المخطط الإقليمي والدولي
إلا أنّ واضعي المخطط لم يُغفلوا سيناريو الفشل، فقد افترضوا أن العراق ربما يفاجئهم بتكتيك مختلف، حين يندفع بقواته باتجاه:
- سوريا والأردن، بما يعني فتح جبهة أوسع تربك الحسابات العسكرية وتضع الاحتلال الإسرائيلي أمام مواجهة مباشرة مع محور كامل.
- جنوب العراق باتجاه الدول المطلة على الساحل الغربي للخليج الفارسي، وهي دول يراد لها ـ وفق المخطط ـ أن تكون تحت قبضة الحلفاء المقرّبين من إسرائيل تمهيداً لمرحلة تطويع الخليج وإخضاعه ضمن هيمنة إقليمية جديدة.
هنا يبرز هاجس خطير في غرف التخطيط الغربي والإسرائيلي، يطرح بالتسريبات، الاعلامية: ماذا لو انقلبت الطاولة واندفع العراقيون خارج حدودهم؟ هذا السيناريو يجعل المعركة أطول وأكثر كلفة، ويُخرجها من إطار السيطرة المرسومة إلى ما يسمّى بـالفوضى الخلّاقة، وهو المفهوم الذي طالما روّج له الأمريكيون كمدخل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفقاً لمصالحهم.
خيارات العراق في المواجهة
المؤكد أن ما يُراد للعراق ليس مجرد معركة عابرة، بل حرب استنزاف طويلة، تُستهدف فيها إرادة شعبه وقواه الوطنية، معتمدة على ضربات مركّبة:
جوية إسرائيلية لشل البنية الدفاعية.
ضغط بري من تركيا وسوريا لإشغال الجبهات.
دعم غربي وعربي تحت عناوين التحالف والأمن الإقليمي.
لكن يبقى السؤال الأخطر: هل استعد العراق؟ وهل يعلم العراقيون حجم ما يُحاك ضدهم؟
إنّ مواجهة هذا المخطط لا تكون بالاعتماد على ردود الأفعال فقط، بل ببناء رؤية استراتيجية شاملة، تتضمن:
تعزيز الوحدة الوطنية، وتجاوز الانقسامات التي يراد استغلالها.
دعم الجبهة الداخلية وحماية الحشد والقوات المسلحة من محاولات التشويه والتفكيك.
الاستعداد لخوض معركة طويلة الأمد، قد تتجاوز حدود العراق لتفرض معادلات جديدة في الإقليم.
إنّ ما يجري ليس مجرد سيناريو محتمل، بل هو خطة قائمة يُعاد إنتاجها بأدوات مختلفة، وكل تأخير في الاستعداد لها قد يجعل الكلفة باهظة. فليستعد العراقيون، وليدركوا أنّ المعركة القادمة لا تستهدف جغرافيا العراق فقط، بل هويته، قراره، ومستقبل أجياله.


