اسعد العيداني والحرب على الفقراء والانتصار في الدعاية

اسعد العيداني والحرب على الفقراء والانتصار في الدعاية
تشهد البصرة سياسة قمع وتمييز بقيادة المحافظ أسعد العيداني، حيث تُستخدم ذريعة الملكية الخاصة لتبرير تهجير الفقراء، فيما تُهمل الأزمات الكبرى كالفقر والتلوث والبطالة والسرطان، وسط فساد وهيمنة إسلامية تجعل المدينة أسيرة الخراب المزمن....

“الحرب يجب ان تشن بشكل لا يحس معه السكان المدنيون بها”… فردريك الثاني..1744-1797… ملك بروسيا.

قطعا فأن اسعد العيداني محافظ البصرة لم يقرأ هذه العبارة، ولكن هذا لا يمنع ابدا من انه يطبقها بشكل جيد، فهو منذ فترة يشن حربا لا هوادة فيها على الفقراء والكادحين، خصوصا ممن نزحوا من بعض المدن الجنوبية للبحث عن العمل، كان هذا واضحا في الفيديو الذي يظهر نائب المحافظ وهو يشرف على عمليات التهجير والتهديم والطرد للسكان، فكان يردد عبارة “أنتم مو من أهالي البصرة.. احسنلكم ارجعوا لمدنكم”.

هذه العبارة العنصرية القذرة التي تفوه بها الخسيس نائب المحافظ، هي جزء من حملة التهجير، وهي تدل على ان الإسلاميين قد فصلوا البلد الى مدن واقاليم، بالتهيئة لانفصالات وتقسيمات وتأسيس دول كانتونات قادمة؛ على العموم فهذا المنطق لا يسير في البصرة وحدها فقط، ففي كربلاء مثلا لا يمكن منحك “بطاقة سكن” اذا سكنت هذه المدينة، أو اذا كنت من غير سكانها “الأصليين”. بلد مقسم لا يحتاج الا الى شعلة بسيطة وبعض الترتيبات الدولية، فالأدوات الإسلامية والقومية جاهزة ومستعدة لهذا السيناريو.

سياسة التهجير والتقسيم

لكن لنترك هذا الموضوع السياسي الخطر جدا، ولنبحث بردود اسعد العيداني التي برر بها ما جرى:

يقول اسعد: “هناك تسعة الاف قطعة ارض موزعة منذ التسعينيات، اجه البعض اخذوها مزارع والبعض اخذوها لتربية الحيوانات” هذا جوهر ما يريد العيداني قوله وبقية كلماته مجموعة هٌراءات وترهات سخيفة، عودتنا عليها قوى الإسلام السياسي امام اية مشكلة تحدث.. وهن كٌثر.

“أراض موزعة منذ التسعينات”، السؤال هنا: متى سكنوا هؤلاء النازحين في هذه الأراضي؟ ولمَ لم يطالب الموظفين أصحاب الأراضي بهذه القطع، أو يلجؤوا الى قانون 154 لإزالة التجاوزات من قبل؟ ثم لماذا لم تحل المحافظة مشكلة ساكني “التجاوزات” في جميع اقضية ونواحي مدينة البصرة؟

الفساد وأزمة الملكية

اما الشق الثاني من كلمة اسعد فجاءت مطابقة جدا لتفاهته وعفونته وقذارة تفكيره، يقول “المرأة التي ظهرت في الفيديو تملك ألف رأس غنم”؛ ويقول “لا نعلم مدى دقة هذه المعلومة”؛ هذا هو شكل الحكم الإسلامي في العراق متمثلا بالتافه الضيف الأفق اسعد العيداني، انه يتباكى على “الملكية الخاصة”، كحال بعض المثقفين والليبراليين ضيقي الأفق.

أكثر ملف فساد لم يفتح الى الان من قبل الإسلاميين هو ملف “سرقة والاستيلاء على أراض الدولة والمواطنين”، ولخطورة هذا الملف فأن كل القوى الإسلامية متفقة على عدم فتحه، ويأتي من يقول لك “اننا مع الملكية الخاصة”، او “نرفض التجاوزات”!

عندما صارت الضجة على ملف الكهرباء، التي لم ولن تحل بوجود الإسلاميين في السلطة، ظهر رجل الدين السيستاني بفتوى “عدم التجاوز على خطوط الكهرباء”، الكثير هلل وفرح لهذه الفتوى، وكأن المشكلة في بعض المتجاوزين على خطوط نقل الطاقة، لقد كان ذكيا جدا كعادته، فقد نقل المشكلة من الدولة الى المواطن، وكان المفروض ان يقول يجب على الدولة توفير الكهرباء، لكنه يريد الحفاظ على شكل هذه الدولة، فهو الراع الرسمي لها.ش

البصرة مدينة لم تخرج من ايدي الإسلاميين ابدا، كل المحافظين هم من ذات القوى الإسلامية، وهي تعاني من معدلات مخيفة من مرض السرطان، نتيجة التلوث البيئي لشركات النفط، وهي تعاني من شحة المياه الصالحة للشرب، وتعاني من لسان ملحي يكتسح شط العرب يوما بعد آخر، وتعاني من معدلات فقر وبطالة، وتعاني من المخدرات والجريمة ومعارك العشائر، وتعاني من سطوة الميليشيات؛ لكن كل ذلك لا يهم، فالقبيح التافه اسعد العيداني حزين وغاضب على التجاوز على “الملكية الخاصة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *