اقتصاد العراق بين الفساد السياسي، وأسعار النفط

اقتصاد العراق بين الفساد السياسي، وأسعار النفط
يعتمد اقتصاد العراق على النفط بنسبة تفوق 90%، ما يجعله عرضة لتقلب الأسعار وسط فساد سياسي وبنية اقتصادية متخلفة. الحل يكمن في تنويع الموارد، إصلاح الهيكل الحكومي، تطوير السياحة والصناعات، وتحديث النظام المصرفي بعيدًا عن نفوذ الأحزاب....

تسيطر أمريكا على العالم بالاقتصاد، الصين تتحدى أمريكا بالاقتصاد، اليابان تضغط على أمريكا، وتوقف قرار الضرائب والرسوم الأمريكية بالاقتصاد أيضاً، وذلك بحكم الترابط الوثيق بين الاقتصادين الأمريكي والياباني.

نحن في دول التخلف الاقتصادي، وأضاعت فرص التقدم، لا نضع التنمية الاقتصادية مقياسا لتطورنا، بل نعتمد الشعارات السياسية ومظاهر البهرجة الإعلامية مقياسا لخداع الرأي العام، المتخلف أصلا، ونوهمه بأنها إنجازات وتنمية وتقدم، بينما اقتصادنا مازال ريعيا، وذلك باعتماد الدولة في موازنتها السنوية على إيراد النفط بما يصل إلى نسبة 90% فأكثر، والعجز المتحقق تسعى الحكومة لسده من خلال رفع الضرائب على المواطنين والبضائع المستوردة، أو التلاعب القاتل بمعدل سعر العملة نسبة إلى الدولار!

تجربة سعودية ملهمة اقتصاديا

السعودية تثير اهتمامي وإعجابي بخطوات التقدم الكبيرة التي تخطوها في مشاريع التنمية الاقتصادية، والسعي الحثيث للتحرر من الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للموارد، واستطاعت السعودية خلال سنوات قليلة أن تخفض من اعتماد موازنتها السنوية على إيرادات النفط من 90% إلى 53% في موازنة عام 2025!

وبهذا الخصوص يقول الأمير محمد بن سلمان؛

“اقتصادنا لن يكون قائمًا على النفط في 2030، بل سيكون اقتصادًا مزدهرًا ومتنوعًا”.

أي بعد 5 سنوات سوف تتجاوز راهنية الاقتصاد السعودي، وهو إحدى الاقتصاديات الكبيرة في آسيا، من ارتباطه العضوي بأسعار النفط وتقلباتها، والوصول لهذا المرحلة يعني استقرار الاقتصاد السعودي وجعله بمأمن من تقلبات الأسعار أو انخفاضها، بما يعطي استقرارا سياسيا واجتماعيا وقوة إضافية لخطوط التنمية المستدامة.

عجز الاقتصاد العراقي

العراق ما زال يعتمد اقتصادا ريعيا، وحياتنا الاقتصادية تعتمد بمعدل 90% على إيرادات النفط، ويتعرض جزء كبير من هذه الإيرادات للهدر أو النهب جراء فوضى القرارات السياسية الجاهلة بموضوع الاقتصاد بكونه العصب الحيوي للحياة السياسية والاجتماعية!

أسعار النفط بدأت تتراجع، ويتوقع أن تكون بحدود الخمسين دولاراً للبرميل أو أقل من ذلك، ولمدة زمنية غير معلومة، وإذا الموازنة قد وضعت سعر البرميل سبعين دولاراً مع وجود نسبة لافتة للعجز، فكم سيبلغ العجز في هذه الحالة؟

ستذهب الحكومة للاقتراض الخارجي والداخلي وطلب مساعدات خارجية، لكي تتمكن من سد العجز بالموازنة، لكنها تثقل كاهل الدولة بالمزيد من الديون وشروطها!

واقع حال نعانيه في العراق بحكم تخلفنا الاقتصادي والسياسي، وغياب منهجيات وسياسات حديثة في تنمية الاقتصاد الحر، أو اقتصاد السوق، وكذلك في بنية النظام السياسية التي ما زالت تتمسك بأطر وقواعد وقوانين عمل الاقتصاد الشمولي أو الاشتراكي، دون التحول نحو رسم سياسة اقتصادية متحولة في ضوء التطورات الحاصلة في العالم، وتزايد نفوس الشعب العراقي وفيضان قرارات الهدر والتبرعات والتعيين الحكومي، ذات المحتوى السياسي والانتخابي على حساب محدودية الموارد النفطية، وعدم تنمية موارد أخرى ترفد واردات الدولة؟!

لا بد للعراق من مغادرة نمط الدولة الفاشلة، والسلوك الريعي المتخلف الذي ينتفع منه فقط حمير السياسة، وناهبي المال العام وحواشيهم!

نحتاج بالضرورة إلى إعادة نظر بهيكلية الدولة العراقية المترهلة، وبقوانينها السياسية، وكذلك قوانينها الاقتصادية، ووضع برنامج لتنمية الموارد المالية بعيدا عن إعالة النفط الاقتصادية، استثمار للسياحة وخصوصا السياحة الدينية والآثارية والطبيعية، وكذلك في الصناعات النفطية، وخصوصا المشتقات النفطية والبتروكيماويات والتعدين وغيرها مما هو متاح ومجدي للاقتصاد والاستثمار بعائدات النفط.

وضع سياسة للاستيراد ودراسة الاحتياجات الحقيقية للاستيراد، بعيدا عن المزاج السياسي والتأثيرات والمنافع الشخصية، تحديث النظام المصرفي العراقي، وجميع هذه الأمور ينبغي أن تناط بذوي الاختصاص، وبعيدا عن تدخل الأحزاب السياسية، لأن عادة ما يحدث التصادم بين مشاريع التنمية الحقيقية والفساد المتغول في دوائر الدولة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *