إخوتي والأخوات هذا المقال مهم ويصلح أن يكون وثيقة وبحث يرجع إليه أرجو نشره قدر الإمكان..
قد يستغرب البعض من العنوان! وقد يجد البعض فيه مبالغة، ولكن بقليل من الصبر حتى أثبت لكم بالدليل كيف ذلك؟!
أنا كوني “شيعياً إثني عشرياً”، لا يوجد عندي بالمطلق قياس أو مصدر ثقة أقيَس عليه الأمور مثل الآيات والروايات التي وردت عن “العترة المطهرة” عليهم السلام، وكل ما عداهم فيه تأمل، وفيه توقف، وفيه شك وعدم طمأنينة!
وهؤلاء ‘الاطهرين المنتجبين’ لم يتركوني أنا الإنسان خليقة الله تبارك وتعالى الذي أُمرت بالعبادة بكل فنونها: {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لۡيَعۡبُدُونِ} الذاريات ٥٦.
بل أبعد من ذلك، لم يتركني المعصوم عند دخولي ببيت الخلاء – أجلكم الله تعالى – فكيف يترك النموذج المراد تطبيقه لحاكمية الإسلام المحمدي الأصيل الحسيني والممهد، يتركه دون وصف أو إشارة أو تنبيه يدلني عليه أو ما شابه ذلك؟!
ولكن جملة الروايات الواردة في قم، قم الجغرافيا المشار إليها بمختلف الألفاظ والتلميح، هي من تكفلت وهي من وقع عليها دور الإعداد القرآني: { وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِینَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ یَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} الأنفال ٦٠ .
من هنا، على كل شيعي التوقف عن “تأييد الباطل” الذي يقف ضد الحق، وأن يقف مع ما يريده المعصومون عليهم السلام في دفعنا من خلال الروايات لنعرف قيمة إيران الحالية بكل تفاصيل وجودها المبارك، والذي دفع الكثير من العلماء والمجتهدين والمراجع إلى الشهادة والموت في سبيل نجاحها وعدم إضعافها ولو بكلمة أو إشارة أو تصريح، وعدم تقديم المفاهيم العلمانية والبعثية عليها مثل “الوطن” و”الحدود” و”السيادة” وغير ذلك مما يصلح بديلاً مشوهاً عن حقيقة أهداف هذه الدولة، التي يقول بحقها الفيلسوف والمرجع الكبير محمد باقر الصدر (قدس سره الشريف):
{ إنّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْكُمْ، وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ قُدّرَ لَهُ حَظُّهُ السَّعِيدُ أَنْ يَعِيشَ فِي كَنَفِ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الرَّائِدَةِ، أَنْ يَبْذُلَ كُلَّ طَاقَاتِهِ، وَكُلِّ مَا لَدَيْهِ مِنْ إِمكَانَاتٍ وَخَدَمَاتٍ، وَيَضَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي خِدْمَةِ التَّجْرِبَةِ، فَلَا تَوَقُّفَ فِي الْبَذْلِ وَالْبِنَاءِ يُشَادُ لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا حَدَّ لِلبَذْلِ وَالْقَضِيَّةُ تَرْتَفِعُ رَايَتُهَا بِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ. }
انظر إلى دقة الكلمات وعمق الوصية بحيث لم يترك لنا مجالاً للتهرب عن مسؤولية نصرتها والدفاع عنها والولاء لها. أيها الإخوة والأخوات، ما يشنه الإعلام في العراق اليوم والعالم العربي الخانع، بل وما يصنعه من مواد ومحتوى يحاول به فصل شيعة العراق عن شيعة إيران! مستخدماً أبناء الجلدة كوقود لإدخال الحزن على قلب مولانا صاحب الأمر المهدي (أرواحنا لتراب مقدمه المفدى) صاحب هذه الدولة، دولة الفقيه، إيران الإسلامية، كما صرح بذلك السيد الولي الخامنائي مراراً، وصرح علماء كثيرون منهم السيد آية الله الحائري أطال الله عمره الشريف.
اليوم هناك تراجع سببه الإدارة الأمريكية والعرب المطبعون وبعض فاقدي بوصلة التكليف والآخرة، ممن صاروا أدوات بيد ترامب والاستكبار، ومنها الحصار الحالي على طيران إيران؛ الحصار المخزي أمام صاحب العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) على دولة وجودها سببه رأي وإرادة المعصوم.
انتبهوا إخوتي، نحن من حيث لا نشعر نحارب حاكمية الإسلام المحمدي الأصيل الحسيني وقلعة العقيدة التي أشارت لها الروايات التي سأوردها كملحق بعد المقال.
حذاري من أجندات البعث والسفارة التي تريد اللعب بعقول الشيعة وتنسيهم “دولة الفقيه” التي يخاف عليها المعصوم بجلالة قدره ويدفع المؤمنين لمناصرتها بكل غال ونفيس.
اللهم أشهد أني موالٍ لآخر نفس بجسدي لدولة الحق المطلق ومرام العترة المطهرة عليهم السلام..
ملحق الروايات: وقد وردت في فضل قمّ وأهلها روايات كثيرة نقلها العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه في البحار عن كتاب تاريخ قمّ تأليف الحسن بن محمّد بن الحسن القمّي نذكر بعضاً منها:
عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: “إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقمّ وحواليها ونواحيها، فإنّ البلاء مدفوع عنها”.
وعنه عليه السلام أيضاً قال: “إذا عمّت البلايا فالأمن في كوفة ونواحيها من السواد وقمّ من الجبل، ونعم الموضع قمّ للخائف الطائف”.
وعنه عليه السلام أيضاً قال: “أهل قمّ أنصارنا”.
وعنه عليه السلام أيضاً قال: “إذا أصابتكم بليّة وعناء فعليكم بقمّ، فإنّه مأوى الفاطميّين، ومستراح المؤمنين وسيأتي زمان ينفر أولياؤنا ومحبّونا عنّا ويبعدون منّا، وذلك مصلحة لهم لكيلا يعرفوا بولايتنا، ويحقنوا بذلك دماءهم وأموالهم. وما أراد أحد بقمّ وأهله سوءاً إلّا أذلّه الله وأبعده من رحمته”.
وعن سليمان بن صالح قال: كنا ذات يوم عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر فتن بني عبّاس وما يصيب الناس منهم فقلنا: جعلنا فداك، فأين المفزع والمفرّ في ذلك الزمان؟ فقال: “إلى الكوفة وحواليها وإلى قمّ ونواحيها”. ثمّ قال: “في قمّ شيعتنا وموالينا، وتكثر فيها العمارة، ويقصده الناس ويجتمعون فيه حتّى يكون الجمر بين بلدتهم”. وفي بعض روايات الشيعة أنّ قمّ يبلغ من العمارة إلى أن يشترى موضع فرس بألف درهم.
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال -في حديث – لرجل: “أهل قمّ مغفور لهم”. قال: فوثب الرجل على رجليه وقال: يا ابن رسول الله هذا خاصّة لأهل قمّ؟ قال: “نعم ومن يقول بمقالتهم”.
وعن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: “سلام الله على أهل قمّ. يسقي الله بلادهم الغيث، وينزل الله عليهم البركات، ويبدّل الله سيئاتهم حسنات، هم أهل ركوع وسجود وقيام وقعود، هم الفقهاء العلماء الفهماء، هم أهل الدراية والرواية وحسن العبادة”.
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: “تربة قمّ مقدّسة وأهلها منّا ونحن منهم لا يريدهم جبّار بسوء إلّا عجلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم! فإذا فعلوا ذلك سلّط الله عليهم جبابرة سوء! أما إنّهم أنصار قائمنا ودعاة حقّنا”. ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال: “أللهم اعصمهم من كلّ فتنة ونجّهم من كلّ هلكة”.
وعن صفوان بن يحيى بيّاع السابريّ قال: كنت يوماً عند أبي الحسن عليه السلام فجرى ذكر قمّ وأهله وميلهم إلى المهديّ عليه السلام فترحّم عليهم وقال: “رضي الله عنهم”. ثمّ قال: “إنّ للجنّة ثمانية أبواب وواحد منها لأهل قمّ، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم”.
وعن أبي الحسن الأوّل (الكاظم) عليه السلام قال: “قمّ عشّ آل محمّد ومأوى شيعتهم…”.
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: “إنّ للجنّة ثمانية أبواب، ولأهل قمّ واحد منها، فطوبى لهم، ثمّ طوبى لهم، ثمّ طوبى لهم”.
وتشير بعض الروايات إلى دور قمّ وأهلها أيضاً في بعض الأحداث الهامّة فقد جاء عن أبي الحسن الأوّل (الكاظم) عليه السلام أنّه قال: “رجل من أهل قمّ يدعو الناس إلى الحقّ، يجتمع معه قوم كزبر الحديد، لا تزلّهم الرياح العواصف، ولا يملّون من الحرب، ولا يجبنون، وعلى الله يتوكّلون، والعاقبة للمتّقين”.
قال بعض المحقّقين: ولم تذكر الرواية متى يكون هذا الرجل المبشّر به وأصحابه، ولكن لم يعهد في تاريخ قمّ وإيران رجل وقومه بهذه الصفات قبل الإمام الخمينيّ وأصحابه3.
وروى بعضهم أنّه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالساً إذ قرأ هذه الآية ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال ثلاث مرّات: “هم والله أهل قمّ”4.
قال بعض المحقّقين: وقد وردت في قمّ وفضلها ومستقبلها أحاديث عن أهل البيت عليهم السلام يظهر منها أنّ لقمّ مكانة خاصّة عندهم عليهم السلام بل إنّ قمّاً مشروع أسسه الأئمّة في وسط إيران على يد الإمام الباقر سنة 73 هجريّة، ثمّ رعوها رعاية خاصّة، وأخبروا بما عندهم من علوم جدّهم رسول الله أنّها سيكون لها شأن عظيم في المستقبل، ويكون أهلها أنصار المهديّ المنتظر أرواحنا فداه. وتنصّ بعض الأحاديث على أنّ تسميتها بقمّ جاءت متناسبة مع اسم المهديّ القائم بالحقّ أرواحنا فداه، ومتناسبة مع قيام أهلها ومنطقتها في التمهيد له ونصرته5.
فعن عفّان البصريّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: “أتدري لم سمّي قمّ؟” قلت: ألله ورسوله وأنت أعلم. قال: “إنّما سمّي قمّ لأنّ أهله يجتمعون مع قائم آل محمّد- صلوات الله عليه- ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه”6.
حول الأشعريين من أهل قّم وفضلهم:
وكان أكثر أهل قمّ من الأشعريّين، وقد روي عن رسول الله أنّه قال في حقّهم: “أللهم اغفر للأشعريّين صغيرهم وكبيرهم”. وعنه: “الأشعريّون منّي وأنا منهم”. ومن مفاخرهم أنّ أوّل من أظهر التشيّع بقمّ موسى بن عبد الله بن سعد الأشعريّ.
ومنها أنّه قال الرضا عليه السلام لزكريا بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعريّ: “إنّ الله يدفع البلاء بك عن أهل قمّ كما يدفع البلاء عن أهل بغداد بقبر موسى بن جعفر عليهما السلام”.
ومنها أنّهم وقفوا المزارع والعقارات الكثيرة على الأئمّة عليهم السلام.
ومنها أنّهم أوّل من بعث الخمس إليهم.
ومنها أنّهم عليهم السلام أكرموا جماعة كثيرة منهم بالهدايا والتحف والأكفان كأبي جرير زكريا بن إدريس، وزكريا بن آدم، وعيسى بن عبد الله بن سعد وغيرهم ممّن يطول بذكرهم الكلام، وشرّفوا بعضهم بالخواتيم والخلع..
ومنها أنّ الصادق عليه السلام قال لعمران بن عبد الله (الأشعريّ): “أظلّك الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه”7.
كتاب كريمة أهل البيت (ع)، إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.1- الحمويّ ياقوت: معجم البلدان ج 4 ص 397- 398.
2- المجلسيّ: بحار الأنوار ج 50 ص 160- 161. نقله عن الحسن بن عليّ القمّي في ترجمة تاريخ قمّ نقلاً عن الرضائيّة للحسين بن محمّد بن نصر.
3- الكوراني الشيخ علي: عصر الظهور ص 165.
4- المجلسي: بحار الأنوار ج 57 ص 216.
5- الكوراني الشيخ علي: عصر الظهور ص 166.
6- المجلسيّ: بحار الأنوار ج 57 ص 216.
7- المجلسيّ: بحار الأنوار ج 57 ص 212- 211.
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم ..


