بين حافة الانفجار وطاولات التفاوض: سباق الوقت في صراع “النصر المستحيل”

بين حافة الانفجار وطاولات التفاوض سباق الوقت في صراع “النصر المستحيل”
يرى النص أن الشرق الأوسط يعيش حالة استعصاء استراتيجي، حيث تتداخل المفاوضات مع التصعيد العسكري. فلا واشنطن وتل أبيب مستعدتان للتراجع، ولا طهران تقبل بالاستسلام، مما يجعل التهدئة الحالية مجرد إعادة تموضع لصراع مفتوح على موازين القوة والنفوذ....

يخطئ من يظن أن دخان المفاوضات المتصاعد يعني بالضرورة خمود نيران الميدان.

فالمشهد الحالي في الشرق الأوسط يعيش حالة من “الاستعصاء الاستراتيجي”، حيث تتقاطع التحركات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المكثفة مع مسارات سياسية شائكة، مما يجعل الحديث عن نهاية قريبة لهذه الحرب نوعاً من التفاؤل المفرط. عسكرة التفاوض..

رسائل الحديد والنار

الدمج الواضح بين حشود القوات الأمريكية، وتدفق آلاف الأطنان من الذخائر إلى تل أبيب، والاجتماعات العسكرية والأمنية رفيعة المستوى، ليس مجرد إجراء احترازي. إننا أمام استراتيجية “التفاوض تحت النار“؛ فالولايات المتحدة تسعى لتوفير مظلة ردع تحمي حليفتها وتضغط على خصمها، بينما تستغل إسرائيل هذا الزخم لتعزيز مواقعها الميدانية قبل أي اتفاق محتمل.

الرد الإيراني و”ورقة باكستان”

على المقلب الآخر، جاء تقديم طهران لردها على ورقة الاتفاق عبر الوسيط الباكستاني ليرمي الكرة في الملعب الأمريكي.

ورغم أن الرد الإيراني يحمل في طياته رغبة في “إدارة التهدئة” لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، إلا أنه لا يعكس استسلاماً.

فالمفاوضات الإيرانية-الأمريكية الحالية لا تتمخض عن اتفاق سلام شامل، بل هي محاولة لتثبيت “هدنة هشة” تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا يريدها “البيت الأبيض” في توقيته الحالي، ولا تقوى عليها “طهران” المنهكة. فالولايات المتحدة تسعى لتوفير مظلة ردع تحمي حليفتها وتضغط على خصمها، بينما تستغل إسرائيل هذا الزخم لتعزيز مواقعها الميدانية قبل أي اتفاق محتمل.

عقدة “الاعتراف بالهزيمة” تكمن المعضلة الكبرى في أن أحداً من الأطراف الفاعلة ليس مستعداً بعد لرفع الراية البيضاء.

  • بنيامين نتنياهو: يرى في استمرار الحرب طوق نجاة سياسياً ورهاناً على تغيير المعادلات الإقليمية، وسيسعى بكل قوته لطلب “مزيد من الوقت” تحت ذريعة استكمال الأهداف العسكرية.
  • الإدارة الأمريكية: تراهن على متغيرات داخلية في إيران أو تحولات في موازين القوى الإقليمية تمنحها “نصراً ديبلوماسياً” دون الانخراط في حرب برية واسعة.

لا يمكن لأي طرف أن يمنح الآخر نصراً مجانياً على حساب كبريائه الاستراتيجي؛ فالهزيمة هنا ليست خسارة معركة، بل هي سقوط لمشروع إقليمي بالكامل.

رهان الوقت والمتغيرات سيبقى الوقت هو اللاعب الأهم في الأسابيع المقبلة.

نتنياهو يراوح مكانه بانتظار “فرصة ذهبية” لم تأتِ بعد، بينما يحاول الأمريكيون ضبط إيقاع الحرب بما يخدم مصالحهم الانتخابية والجيوسياسية.

وما بين الضغط العسكري في مضيق هرمز والمناورات السياسية في باكستان، تظل المنطقة معلقة في “برزخ” لا هو بالحرب الشاملة ولا هو بالسلام المستدام.

الخلاصة: إن الحرب لم تنتهِ بعد، بل هي في طور إعادة التموضع. وكل ما نشهده من اجتماعات واتفاقات ليس إلا محاولات لتحسين شروط الجولة القادمة، في صراع لا يقبل فيه أي طرف بأقل من “صورة النصر“، حتى لو كانت تلك الصورة مرسومة فوق ركام المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *