| تركيا تحتل العراق نصف احتلال لمدة خمس سنوات مقابل مليار متر مكعب من مياه الرافدين المسروقة ومقابل إسقاط كافة الديون العراقية على تركيا ورفع التبادل التجاري معها إلى 30 مليار دولار …لم تكد الحملة الشعبية على مواقع التواصل لمقاطعة البضائع التركية تبدأ وتتوسع إلا قبل أيام قليلة، حتى وصل وزير خارجية تركيا إلى بغداد وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن قرب التوصل إلى اتفاقية إدارة مياه النهرين مع تركيا!
ولكني أعتقد صادقاً أن الوقت قد تأخر كثيرا على أية عملية انقاذ للنهرين وحتى لو رزقتنا السماء بموسم مطري جيد لهذا العام فالمشكلة لم تنحل ولن تنحل قريبا إلا بتدويل المشكلة وتقديم شكوى رسمية إلى الهيئات القضائية الدولية كمحكمة العدل الدولية وهيئات دولية أخرى متخصصة بالتحكيم بقضايا المياه واستعمال كافة أوراق الضغط التي بحوزة العراق ومنها: ورقة التجارة التي يستورد بموجبها العراق بضائع بقيمة تفوق 20 مليار دولار سنويا من تركيا ومثلها من إيران مع أخذ الفارق في مسؤولية الدولتين: تركيا التي تأتي منها نسبة تفوق الستين بالمئة من المياه العراقية وإيران التي تأتي منها 12 بالمئة من المياه وما تبقى من مصادر تقع داخل الأراضي العراقية. أعتقد أن الوقت أصبح متأخرا جدا على القيام بعمل فعال وحاسم سواء كان جماهيريا أو رسميا. وربما سيكون أقرب إلى الاستحالة أن تقوم الحكومة العراقية الحالية والنظام الحاكم المنخور بالفساد ككل بأي شيء إيجابي وذي تأثير ومردود مفيد. ولكن ماذا عن الاتفاقية الجديدة التي وقع عليها وزيرا الخارجية التركي والعراقي بحضور رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني؟ جاءت هذه الزيارة لوزير الخارجية التركي الى العراق وتوقيعه على هذه الاتفاقية لتحقيق عدة أهداف منها:تنفيس الاحتقان الجماهيري في الشارع وكبح حملة المقاطعة للبضائع التركية. انقاذ حكومة السوداني من مأزق شديد الخطورة سيتفاقم خلال الأيام القادمة حيث ستنقطع مياه الشرب من مدن الجنوب والوسط تباعا. تضع تركيا يدها على المؤسسات والمشاريع والسدود العراقية وبموافقة حكومة السوداني لتديرها وتشرف عليها منفردة لمدة خمسة أعوام ولن يكون من حق العراق التدخل في مؤسساته ومشاريعه المائية الهايدروليكية. تزود تركيا العراق بإطلاقات مياه تصل إلى مليار متر مكعب (من مجموع خزينها البالغ تسعين مليار متر مكعب- علما بأن خزان سد الموصل فقط كان يحتوي على (12) مليار متر مكعب اهدرتها الحكومة بقراراتها الغبية قبل أشهر قليلة). يمكن القول أن تركيا قد تمكنت من احتلال العراق نصف احتلال وربما أكثر بموجب هذه الاتفاقية العار وربما تكون هناك بنود سرية لم يكشف النقاب عنها يمتنع بموجبها العراق عن تقديم أية شكوى للهيئات الدولية حتىإذا مات عطشا عدة ملايين من سكانه. فقرات من تقرير إخباري عن الاتفاقية:خاص- اتفاقية المياه بين بغداد وأنقرة.. إدارة تركية للمشاريع والسدود لخمس سنوات* “الاتفاقية التي وقعت بين تركيا والعراق تضم فقرات عدة، وهي الأولى من نوعها بالنسبة للعراق، من بينها أن الاطلاقات المائية ستكون بإشراف وإدارة تركيا، وذلك الى جانب إدارتها للبنى التحتية المائية (سدود وتوزيع الاطلاقات إدارة المياه بشكل مطلق ولمدة خمس سنوات على أن يعاد تسليمها إلى العراق بعد المدة المتفق عليها)”، مشيراً إلى أن “كل التقنيات اللوجستية والفنية الخاصة ببناء السدود والبنى التحتية ستكون بإدارة تركيا حصرا”. * وأضاف المصدر أن “تركيا وعدت بأطلاق مليار متر مكعب لصالح العراق خلال الايام القادمة، وبما لا يؤثر على الخزين المائي لتركيا والذي يقدر بـ(90) مليار متر مكعب”. * وأضاف المصدر أن “الفقرات المشار إليها إلى جانب فقرات أخرى تتضمنها الاتفاقية المزمع توقيعها بعد مراجعتها من قبل الجهات القانونية، تأتي مقابل إسقاط الديون التركية ورفع سقف التبادل التجاري بين البلدين على أن لا يقل عن (30) مليار دولار”. الخلاصة: لا يمكن انقاذ الرافدين وبلاد الرافدين إلا بزوال منظومة حكم لصوص القرن الفاسدة التابعة للأجنبي وقيام حكم وطني وشعبي مستقل له سيادة حقيقية على أرض العراق، وبيننا وبين هذا الهدف خرط القتاد كما يقال! يجب أن تتصاعد الحملة ليس بهدف انقاذ الرافدين وبلاد الرافدين فقط بل أيضا لإسقاط حكم لصوص الطوائف والعرقيات وتحميل مسؤولية التفريط بمياه وثروات العراق وسيادته واستقلاله لهذا الحكم وخاصة لحكومة محمد شياع السوداني! |


