نحو انتخابات البرلمان العراقي في 2025/11/11: لحظة القرار الحاسم

نحو انتخابات البرلمان العراقي في 2025/11/11: لحظة القرار الحاسم
الانتخابات في كردستان العراق تبرز أهمية الثقة الشعبية والكفاءة العملية للمرشحين، حيث يعتمد نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني على تقديم أسماء ذات سجل حقيقي من العطاء والخدمة العامة لضمان الاستقرار والمشاركة الفاعلة في الحكومة القادمة....

الانتخابات محطة مفصلية في حياة الشعوب، وهي المرآة التي تعكس وعي المواطن وقدرته على تحديد ملامح مستقبله السياسي. في عراق اليوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في إقليم كوردستان، تشتد الحاجة إلى صوت الناخب، لا باعتباره ورقة اقتراع فحسب، بل باعتباره شهادة ثقة تُمنح لمن يستحق تمثيل الناس وخدمتهم بصدق وإخلاص.

ولعل السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: أيّ ناخب يمكن أن يصدق المرشح ويصوت له؟ الجواب لا يأتي من الشعارات وحدها، بل من التجربة الملموسة، من سجل الأفعال، ومن الصدق في المواقف. فمن كان من أهل التكرار، يرفع نفس الوعود دون أن يقدم عملاً ملموساً، لن يجد آذاناً صاغية. الناخب اليوم أكثر وعياً من ذي قبل، ويحتاج إلى أدلة عملية على صدق الأقوال. وهذه الأدلة قد تكون في شكل مشاريع أنجزت، أو مبادرات موثقة، أو مواقف سياسية وطنية واضحة عبّر عنها المرشح في كتاباته ومشاركاته الإعلامية وحواراته التلفزيونية.

أما الوجوه الجديدة التي تدخل ساحة المنافسة لأول مرة، فإن عليها أن تقدم برهانها الخاص. لا يكفي أن تكون مجرد أسماء طامحة، بل عليها أن تبرهن بما أنجزته من قبل في خدمة المجتمع، في مدّ يد العون للفقراء، وفي الدفاع عن المصلحة العامة بروح وطنية صادقة. فالمواطن لا يقيس المرشح بكثرة كلامه، بل بما يقدمه من عطاء وإخلاص.

وفي التجربة الانتخابية السابقة، كان واضحاً أن من حمل هذه الصفات، ومن كان من أهل الفعل والعطاء، كسب ثقة الناس، ففاز بنفسه وفاز حزبه معه. هنا تكمن قيمة الاختيار الحزبي؛ إذ إن الحزب الذي يختار مرشحين من أصحاب الأقلام وأهل المنابر والبلاغة، إنما يعكس احترامه للوعي الشعبي ورهانه على الكفاءة لا على الولاء الأعمى. وهذا ما فعله الحزب الديمقراطي الكوردستاني هذه المرة، حيث قدّم أسماءً لها مكانة في الوسط الثقافي والاجتماعي، مما جعل المنافسة أصعب والتكهن بالفائزين أكثر تعقيداً.

انتخابات العراق في الإقليم

الجديد في انتخابات العراق في الإقليم هذه المرة، أن بعض المرشحين خاضوا السباق محملين بمسؤوليات مالية وسياسية مزدوجة. فمنهم من تحرك بغطاء حزبي كامل، وهذا هو الأصل والمراد، ومنهم من خاض المعركة بروح فردية، مقدماً حزبه و نفسه كشخصية قادرة على الإنفاق والدعاية، و ظل ملتزماً بخط حزبه السياسي. وهذه الظاهرة ليست سلبية بالضرورة، إذ تكشف عن رغبة الإنسان في دخول الانتخابات بروح الفائز، حتى بين أصدقائه وبيئته القريبة، ليكسب بذلك تاريخاً شخصياً يُحسب له ولحزبه في آنٍ واحد.

لكن التحدي الأكبر أن لا يقف الجميع موقف المتفرجين. الانتخابات ليست مسرحية يتابعها الناس من بعيد، بل معركة ديمقراطية تحتاج إلى تلاحم الجهود بين الليل والنهار، وإلى نشاط لا يهدأ من أجل إضافة كل صوت جديد إلى رصيد الحزب. فكل صوت هو رقم في معادلة كبرى، وكل رقم هو خطوة نحو الأغلبية التي نرجوها.

ومن هنا، فإن على كوادر الحزب ومرشحيه ومؤيديه أن يعملوا بلا كلل من أجل الحفاظ على الصدارة، وإضافة زخم جديد إلى ما تحقق في الانتخابات السابقة. فالمواليد الجديدة من الشباب تشكّل قاعدة انتخابية متزايدة، وإذا أحسنّا توجيهها وتوعيتها، فإنها ستكون رصيداً متجدداً للحزب الديمقراطي.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني

ومهما كانت نسبة المشاركة هذه المرة، سيظل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الرقم الصعب في معادلة السياسة العراقية. لا يمكن لأي طرف أن يتجاهل أصواته، ولا يمكن لأي منافس أن يعبث برصيده. إن الديمقراطي لم يكن مجرد حزب سياسي، بل كان وما يزال ضمانةً للاستقرار، وركيزةً أساسية لأي حكومة قادمة. فالحكومة التي يسعى إليها الآخرون قد تُبنى على مصالح ضيقة أو حسابات مرحلية، أما الحكومة التي نريدها نحن، فهي حكومة تعكس إرادة الشعب الحقيقية، حكومة تبنى على قوة الصوت الديمقراطي، وتستند إلى الشرعية الشعبية لا إلى المساومات.

إننا، نحن الذين خرجنا من دائرة الترشيح ولم نعد في الصفوف الأولى للمنافسة، لا نرى في ذلك خسارة شخصية، بل نراه فرصة لمضاعفة الجهد في خدمة الحزب من موقع آخر. فالمعركة ليست معركة فرد واحد، بل هي معركة جماعية يربحها الجميع حين يربح الحزب. وحين يفوز الديمقراطي بالأغلبية الساحقة، فإن الفوز ليس للحزب وحده، بل لكل مواطن يرى في الاستقرار والنهضة طريقاً إلى عراق جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *