( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) تلك الاية تعبر عن فلسفة اصطفاء وبعث النبي محمد ص في الامة في ظل تعمية الجاهلية والبداوة والتخلف الذي كان يهيمن على مجتمع الجزيرة وصحراء العرب . تلك الرحمة التي لم يستطع العرب العيش في كنفها والتعلم من معارفها وقيمها الاخلاقية اذ لم يستفيدوا من القران الكريم كتاب حياة يقود الامة نحو مصافات دنيوية وآخروية .. حتى جسد ذلك المعنى قول الرسول محمد ص : ( عليكم بتقوى الله وتنظيم امور دنياكم ) . حيث لم تغفل السماء الدور المهم لتنظيم شؤون المجتمع من خلال تربية صارمة تتبع مراحل تنهض ببناء الشخصية الرسالية في المجتمع .
بمناسبة ذكرى وفاة الامام محمد الجواد ع دعيت لحضور مجلس الصدر في الكاظمية برعاية سماحة العلامة السيد حسين هادي الصدر وقد القى الشيخ الدكتور عماد الكاظمي محاضرة قيمة شدد فيها على اهمية بناء شخصية المؤمن القادر على قيادة الامة وقد ركز على خمسة مراحل كما خصصت وشيدت من قبل الرسول الاعظم وآل بيته الاطهار : ( الايجابية والتغييرية والحركية والقيادية – القدوة – والاخروية) . وهذه المراحل البنائية مكملة بعضها تجعل المؤمن المسلم ان يعيش الاسلام كما اراده الله جل وعلا من خلال ما تحمله من ترسيخ عقائدي وسمو اخلاقي ونضج فكري ووضوح حضاري فضلا عما تهدف اليه في عالم الاخرة بعد انجازات الدنيا التي تعد معبر لهدف اكبر واسمى .
وقد تم بناء الامام الجواد وفقا لهذه المراحل على يد اجداده العظام وابيه الامام الرضا ع ليتولى القيادة برغم صغر سنه عند تكليفه بزمام امور الامة .. وحينما اشكل البعض على ذلك ذكرهم بقول الله : ( اتيناه الحكم صبيا … واشارت اليه في المهد ) في واحدة من معاجز السماء على الارض .
وقد ختم سماحة السيد الصدر المجلس بكلمة جاء ببعضها : ( يوم ندعو كل اناس بامامهم ) .. فالائمة هم قادة وامناء وانموذجية الامة التي يجب ان نحافظ عليها ونرسخ منهجها التربوي للاجيال اذا ما اردنا ان نتدبر امر الدنيا ونفوز بالاخرة . فالامامة سيما عند ( الامامية ) تعد من اصول الدين وهي مكملة لدور النبوة ولا مناص من تحققهما .
واضاف السيد : ( ان القيادة هدف يسعى الاسلام منحها للمؤمنين والتي تعني الزعامة والرئاسة القادرة على تحمل مهام مسؤوليات الامة والسير بها على هدى الاسلام من خلال كتاب الله وترجمانه المبني على سنة النبي الاكرم محمد وسيرة آله الاطهار فالغاية في الاسلام الاصلاح الدائم حتى نصل الى حالة حياتية مثلى تليق بالانسان المكرم من قبل السماء وذلك لا يتم الا عبر الاصلاح : فلتكن منكم امة تدعو للاصلاح ) .
وهنا اضاض الدكتور الشيخ علي الخطيب بان المؤمن المصلح خير من المؤمن الصالح لان صالحه لنفسه فيما اصلاحه فيه نوايا تؤكدها السماء وتتعدى الى حدود الامة والانسانية وهذا هو المطلوب في ظل دين رضاه الله للناس دينا وختم به النبوة .


