استكمال الوزارات الشاغرة والفيتو الأمريكي.. هل يملك الزيدي والإطار التنسيقي شجاعة زيلينسكي ليقولا لأمريكا لا للتدخل في الشأن العراقي؟
اليوم يقف الزيدي وراعيه السياسي الإطار التنسيقي أمام امتحان صعب وتاريخي، لا يحتمل المجاملة ولا أنصاف المواقف. إما أن ينفذا إرادة الشعب العراقي ويباشرا بفرض السيادة الكاملة على القرارات العراقية، وإما أن يرضخا ويذعنا لإملاءات المحتل الأمريكي الذي ما زال يجثم على صدور العراقيين من خلال أكبر قاعدة عسكرية في العالم تتمثل في السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد.
إن استكمال الوزارات الشاغرة كان من المفترض أن يكون خطوة متقدمة نحو إثبات استقلالية القرار العراقي، وأن البرلمان العراقي هو صاحب القرار الفصل. ولكن ما زال هذا الأمر يلفه الكثير من الشكوك والتعقيدات والغموض حول ما إذا كان الزيدي يسير وفقاً للإرادة الشعبية الحقيقية، أم وفقاً للإملاءات الأمريكية التي تأتيه من وراء الكواليس.
ليث الخزعلي يشعل فتيل التدخل
اختيار ليث الخزعلي نائباً للزيدي أشعل لعاب الكلب الأمريكي ناراً، لتدخل سافر في القرار السيادي الذي اتخذه البرلمان العراقي بأغلب نوابه المنتخبين والمصادقة على الوزراء الشاغرة مناصبهم في الحكومة العرجاء.
فقد صدر أول تعليق أمريكي على القرار العراقي السيادي من قبل النائب في الكونغرس الأمريكي “جو ويلسون”، الذي اتهم الخزعلي بأنه كان عضواً في “تنظيم إرهابي” – يقصد حركة عصائب أهل الحق.
وبغض النظر عن الانتماء الحزبي لليث الخزعلي وموقفنا منه، إلا أن التدخل الأمريكي بحد ذاته يشكل أكبر ضربة لما يسمى مسعى حكومة الزيدي لإعادة السيادة الكاملة للعراق. فكيف يمكن الحديث عن حكومة وطنية بينما يملك نائب في الكونغرس حق الفيتو على قرار برلماني عراقي؟
المفارقة الأوكرانية.. درس في الشجاعة
هنا تأتي المفارقة الأوكرانية لتضع الزيدي أمام خيار صعب ومصيري. فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لا يمثل اليوم الشعب الأوكراني فعلياً وقراره بيد حلف الأطلسي الأوروبي، امتلك الشجاعة ليقول لإدارة ترامب ومبعوثه “لا” عريضة عندما طالبه بالتنحي وانتخاب رئيس بالمواصفات الترامبية.
بل قرر أن يتحداه ليس في مسألة انتخاب الرئيس فحسب، بل في الاستمرار باستهداف المنشآت النفطية والطاقوية الروسية رغم الاعتراض الأمريكي.
فهل يتجلى الزيدي بشجاعة الرئيس الأوكراني ويرفض الإملاءات الأمريكية؟ هل يملك الشجاعة ليقول للمبعوث الخبيث توم باراك “لا للتدخل في إرادة الشعب العراقي وخياراته في انتخاب ممثليه”؟ أم سيستمر كدمية يحركها أصغر موظف في الإدارة الأمريكية كجو ويلسون وغيره حتى وإن كانوا مجرد نواب في الكونغرس؟
بين السيادة والخضوع
إن موقف الحكومة العراقية في رفض الفيتو الأمريكي على قراراتها السيادية سيكون قوياً ومشروعاً وشعبياً إذا ما قررت المضي به، خاصة في ظل خسارة أمريكا لنفوذها الاستراتيجي في المنطقة.
فمحور المقاومة يتمدد مجدداً من خلال الانتصارات في اليمن وباب المندب، وهزيمة الهيمنة الأمريكية في مضيق هرمز، واستعادة حزب الله لقوته وترميم بنيته في لبنان رغم التوحش الصهيوني المستمر.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن زمن القطب الواحد قد ولى، وأن أمريكا لم تعد تلك القوة التي تستطيع فرض إرادتها بسهولة.
أما إذا قرر الزيدي المضي في الخضوع لسياسة الإملاءات الأمريكية والسماح لخبثاء مثل توم باراك وغيره بالتحكم بمصير العراق، وحتى لتغريدات ترامب أن تقرر من يكون رئيس الوزراء كما حدث في قضية انتخاب المالكي لمنصب رئاسة الحكومة وتراجع الإطار المذل عن قراره خضوعاً لإملاءات ترامب ومبعوثه، فإن العراق سيبقى رهناً بأيدي الإدارة الأمريكية وأصغر موظف فيها.
وبالتالي سينكشف كذب السيادة واستقلال القرار السيادي العراقي، وسيعلم الشعب أننا أمام حكومة تصريف أعمال للسفارة الأمريكية لا أكثر.
فهل يملك الزيدي هذه الشجاعة ليتمرد على الإملاءات الأمريكية وتدخلاتها في القرارات السيادية، أم يستمر هو والإطار بقبول ما يقرره لهم ترامب والموظفون الصغار في سفارة واشنطن ببغداد أو في البيت الأبيض؟ الأيام القادمة ستجيب.


