الحديث عن جلاء القوات الأمريكية وانسحابها من العراق صار مادة الإعلام الرئيسية هذا اليوم، وهناك من يدعو إلى دعم حكومة الزيدي الترامبية كي يتقدم بمشاريع بنيوية وتنموية عقدها مع الشركات الأمريكية والأوروبية كما يقولون، بغية تحسين الاقتصاد العراقي وانتشاله مما يعانيه على كافة الأصعدة!
إن الحديث حول إعطاء فرصة للزيدي لإدارة الحكومة والبلاد وليثبت جدارته، وهو الفاقد لأي خبرة وتجربة، يعتبر مغامرة بمصير الشعب والبلد لن يقبلها أي عاقل. وحتى وإن افترضنا ضرورة إعطائه الفرصة والدعم، فيجب أن يكون ذلك مشروطاً بأن لا يخضع الزيدي لقرارات ترامب والخبيث توم باراك، وأن يعيد تثبيت سيادة العراق ليس من خلال جلاء القوات الأمريكية فحسب، وإنما أيضاً من خلال رفض الإملاءات الأمريكية، كما حدث في الأمرين التاليين اللذين أثبتا أن السيادة ليست فقط في الجلاء العسكري، بل في الجانب السياسي، حيث أثبت هذان الأمران العكس، بأن السيادة السياسية أيضاً بيد أمريكا المجرمة المحتلة المعتدية:
أولاً: التدخل السافر في تعيين رئيس الوزراء
التدخل في تعيين رئيس وزراء للعراق من خلال تغريدة المجرم ترامب برفض ترشيح السيد المالكي المنتخب من قبل الشعب العراقي، وتقديم عميلهم والمقبول لديهم والخاضع لإملاءاتهم، الزيدي.
*ثانياً: فرض حظر الطيران الإيراني
فرض قرار حظر الطيران الإيراني وإغلاق كافة مطارات العراق أمام الرحلات الإيرانية. هذا القرار جاء بناءً على إملاءات تم فرضها أمريكياً عبر الخبيث توم باراك الذي بدوره استلم القرار من وزير الخزانة الأمريكية. وهذا القرار لا يمثل تدخلاً في الشأن العراقي وانتهاكاً للسيادة العراقية فحسب، وإنما هو انتهاك صارخ للقرارات الأممية وللقانون الدولي وحركة الطيران المدني.
وهم الانسحاب.. وحقيقة السفارة
من هنا فإن أي حديث عن جلاء القوات الأمريكية هذا اليوم في 30 أيلول 2026 دون التطرق إلى الـ “5000” جندي المتواجدين في السفارة الأمريكية في بغداد، وإغلاق المطار السري الموازي الذي أنشأه الأمريكان لهبوط الطائرات المروحية في السفارة، وإزالة منظومات الدفاعات الجوية الخاصة بالأمريكان في هذا الوكر، يكون الحديث مجرد هراء وتضليل وتغطية على التواجد المستمر للقوات الأمريكية واحتلالها وانتهاكها لسيادة العراق.
السفارة الأمريكية في بغداد ليست سفارة، بل هي أكبر قاعدة عسكرية ومخابراتية في الشرق الأوسط، وتدار كدولة داخل الدولة. لو أن من يدعون أن هذا الانسحاب حقيقي صادقون، عليهم أن يكشفوا حقيقة تواجد تلك القوات في السفارة ويسمحوا للإعلام الوطني المستقل للدخول إليها للتأكد.
شروط السيادة الحقيقية
لكي تتحقق السيادة العراقية فعلاً، لا بد من تحقيق الشروط التالية:
1.استقالة حكومة الإملاءات: أن يستقيل الزيدي من الحكومة كون أن انتخابه كان قسرياً ومن خلال إملاءات جاءت من واشنطن، وترشيح رئيس وزراء جديد ومستقل ومنتخب من إرادة الشعب العراقي وأغلبيته الشيعية وليس من خلال توم باراك الخبيث التافه الذي فرض على الإطار التنسيقي هذه “البضاعة” الفاسدة على العراقيين.
2.استرداد الأموال المنهوبة: أن تطالب الحكومة باسترداد أموالها المحتجزة في البنك الفيدرالي الأمريكي والتي يتجاوز رقمها الـ 120 مليار دولار، وهي أموال الشعب العراقي التي تستخدمها واشنطن كورقة ابتزاز سياسي.
3.تحرير النفط من الهيمنة الأمريكية: رفع أيدي الأمريكان عن الملف النفطي وعدم التحكم بعائدات النفط العراقية وآلية بيعها عبر المزاد المشبوه.
هذه الأمور فيما لو تحققت، عندئذ يمكن القول إن السيادة قد تحققت. غير ذلك فإن الحديث عن أن انسحاب القوات الأمريكية قد تحقق هو مجرد تضليل وكذب وخداع للرأي العام.
مؤامرة “حصر السلاح”
كما أن أي حديث حول “حصر السلاح” في هذه المرحلة يعتبر مؤامرة وخطة ممنهجة، ويؤكد أن قضية انسحاب القوات الأمريكية هي شكلية فقط من أجل تطبيق ما يسمونه قرار “حصر السلاح”! ونزع سلاح الشيعة ليتم بعدها تنفيذ المخطط الأخطر.
الخطر القادم من الحدود
المعلومات الموثقة والخطيرة تتحدث عن خطة هجوم جاهزة من قبل 100 ألف إرهابي من قوات الجولاني المجهزة بكامل عتادها وعدتها عبر الحدود السورية، مدعومة بالطيران الأمريكي والإسرائيلي، على مقرات الحشد الشعبي والمقاومة.
خطة الهجوم جاهزة، والمعلومات تتحدث عن تزويد هذه القوات بأكثر من ألف مدرعة ومصفحة سلمتها لهم تركيا ودفعت ثمنها الإمارات والسعودية وقطر. فهل يعقل أن نتحدث عن حصر سلاح الحشد الذي حمى العراق، بينما يتم تسليح الإرهابيين على حدودنا؟
إن يوم الجلاء الحقيقي لن يكون بإعلان إعلامي كاذب، بل سيكون يوم خروج آخر جندي أمريكي من السفارة، واستعادة أموالنا، وانتخاب رئيس وزراء بإرادة شعبية شيعية خالصة يمثل إرادة المقاومة، وفي مقدمتهم السيد المالكي، لا بإرادة توم باراك وترامب.


