هل تُغيّر انتصارات اليمن… مسار الحرب بين محوري المقاومة وأمريكا؟

هل تُغيّر انتصارات اليمن... مسار الحرب بين محوري المقاومة وأمريكا؟
يربط التحليل التصعيد اليمني بإعادة تشكيل توازنات محور المقاومة، ويمنح باب المندب وقدرات أنصار الله دوراً مركزياً في الضغط الإقليمي، داعياً إلى تنسيق الجبهات، ومتوقعاً أن تقود المواجهة الأوسع إلى تفاهمات جديدة مع الولايات المتحدة...

فاجأت المعركة السعودية – اليمنية التسلسلية ،ضمن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية المتنقلة على محور المقاومة التي بدأت في غزة ثم لبنان وسوريا وإيران، وأعادت إشعال جبهة اليمن باعتقاد سعودي خاطئ بإمكانية استغلال ضعف محور المقاومة بعد خسائره الاستراتيجية، من سقوط سوريا وتجميد المقاومة المسلحة الفلسطينية وتقييد المقاومة اللبنانية وضرب رأس المحور المقاوم باغتيال “المرشد الشهيد” ،لكن حسابات الحقل السعودي لم تتناسب مع حسابات البيدر اليمني، الذي استطاع قلب المشهد العسكري والسياسي في اليمن، فبدل تحرير السعوديين للعاصمة ” صنعاء” من أنصار الله، استطاع هؤلاء السيطرة على “باب المندب” والزحف لتحرير “عدن” من الجيوش السعودية والإماراتية ومن معهم من تكفيريين ومرتزقة وجيوش حليفة.

أعطت الانتصارات اليمنية المتسارعة والكبرى، جرعات أمل وصمود ، لبقية ساحات محور المقاومة المنهكة والمُحاصرة، وكذّبت الادعاءات عن موته واجتثاثه وزعزعت إعلان أمريكا وإسرائيل بأن ولادة “إسرائيل الكبرى” والشرق الأوسط الأمريكي قاب قوسين أو أدنى من التحقق، وبدء بعثة “الديانة الإبراهيمية” بديلاً عن الإسلام والمسيحية.

إن الخطر الكبير الذي يهدّد هذه الانتصارات الاستراتيجية وبقاء محور المقاومة (لأننا نحترف القتال والاستشهاد ولا نعرف حصاد نتائجها  سياسياً) هو بقاء محور المقاومة على استراتيجيته  السابقة ، القائمة على القتال المنفرد وتجزئة الساحات والموافقة على وقف النار عندما يطلب العدو ، والتي يستفيد منها المحور الأمريكي الذي ينقل حشوده من ساحة إلى أخرى ويعتمد القتال المنفرد، كما حصل في غزة ولبنان وإيران وسوريا، وهو يحشد الآن كل جيوشه ومرتزقته في الساحة اليمنية لاستعادة ما خسره من جغرافيا وفي مقدمتها “باب المندب”.

 إن اليمن “المنتصر” الآن يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية وفق التالي :

– منع انهيار محور المقاومة واعادة التوازن بعد خسائره في غزة ولبنان وسوريا .

– إضافة باب المندب لمضيق “هرمز” والضغط على أمريكا بسبب حصار صادرات النفط وأثرها على الاقتصاد العالمي .

– استنزاف الدول التي تدعم اسرائيل وتحاصر محور المقاومة .

– تجفيف القدرات المالية لدول الخليج ، التي تموّل كل حروب أمريكا وإسرائيل وكلما نفد المال الخليجي كلما قلّت أعداد المرتزقة والمقاتلين ” أنظمة وحركات تكفيرية وشركات وافرادا إعلاميين” فالمال الخليجي هو “السلاح النووي الخليجي” .

– كشف عورة السعودية واظهر عجزها عن حماية نفسها رغم كل ترسانتها العسكرية واجبرها على استجداء الدول والجيوش حتى جبهة النصرة في سوريا لحفظ ماء وجهها، مما سلبها موقعها الإقليمي والإسلامي الذي كانت تحاول تثبيته .

استطاع اليمن المحاصر منذ عشر سنوات أن يحاصر من يحاصره، فصارت “الرياض” ومطارها منطقة غير آمنة كما “صنعاء” ومطارها، وكما هو حال دول الخليج وكأن “الربيع العربي” الذي موّلته دول الخليج قد ارتدّ عليها الآن، ليسقطها في خريف ساخن يدمر كل ما جنته من دور سياسي وسياحة واقتصاد، لتذوق مرارات الحروب وخسائرها كما أذاقتها لإخوتها من العرب والمسلمين وهي تدعم إسرائيل والجماعات التكفيرية وتتدخل لتقسيم الدول وإسقاط الأنظمة.

إن انتصارات اليمن على المحور الأمريكي، ستدفع الأوضاع في المنطقة إلى معركة كبرى وشاملة لرسم مسار الحرب المستمرة منذ “طوفان الأقصى”، بين محوري المقاومة وأمريكا، والتي لن يستطيع أي محورٍ حسم المعركة لصالحه رغم كل الأرباح والانتصارات التي جمعها المحور الأمريكي “مؤقتاً” وستضطر أمريكا للعودة للمفاوضات وتوقيع اتفاقات ،للمساكنة والمهادنة مع محور المقاومة التي قد تستمر لفترة زمنية ليست بالقصيرة وفق حاجة أمريكا وإسرائيل لإعادة التحضير لحرب جديدة، لأنهم لن يتراجعوا عن مشروع “إسرائيل الكبرى” أو السيطرة على موارد الطاقة من النفط والغاز، وليس تحقيق الديمقراطية والتنمية وشعارات الخداع والتضليل.

ندعو لوقف هذه الحرب الخاطئة التي يجب ان تكون ضد العدو الإسرائيلي لتحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة ،وستكون السعودية الأكثر خسارة فيها ، ولا يزال الباب مفتوحاً لحفظ أرواح المسلمين وثرواتهم بمبادرة السعودية لفك الحصار عن اليمن وإيقاف الحرب ودفع التعويضات وتوقيع اتفاق سلام، وإلا فسيكون مصير السعودية ،كمصير بقية العرب الذين شاركت في إسقاطهم وإشعال الحروب في بلادهم.

تقترب المعركة الأخيرة ويمكن أن تكون عنيفة وشاملة لكنها لن تطول، وستنتهي إن شاء الله بتثبيت معادلة جديدة تؤكد بقاء المحور المقاوم وتفرض انسحاب إسرائيل من لبنان، واستقلال اليمن، وبقاء إيران، ويعيد انتشال القضية الفلسطينية بعد “وأدها”!

“أنصار الله” من جماعة مُحاصرة في الجبال ..الى دولة تهزم الممالك والغزاة، لأنهم لا يزالون مقاومين لا مقاولين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *