سعر الصرف ليس رقماً؛من تعديل السعر الرسمي إلى فجوة الدولار وكلفة المعيشة والاقتصاد العراقي

سعر الصرف ليس رقماً؛من تعديل السعر الرسمي إلى فجوة الدولار وكلفة المعيشة والاقتصاد العراقي
يكشف تعديل سعر صرف الدينار العراقي عن تحديات مالية واجتماعية تتجاوز الحسابات النقدية، إذ تتداخل فجوة السوق الموازية مع التضخم وتراجع القوة الشرائية، ما يستدعي إصلاحاً مصرفياً وإنتاجياً متكاملاً يحمي الفئات الهشة ويعزز الاستقرار الاقتصادي...

المقدمة:

هناك أرقام نقرأها ثم نطوي الصفحة، وأرقام اخرى لا تنتهي عند الورق لأنها تدخل بيوتنا من دون استئذان. وسعر الصرف واحد من هذه الأرقام قد يبدو للمتابع رقماً فنياً يخص البنك المركزي والمصارف والتجار، لكنه بالنسبة إلى الموظف الذي ينتظر راتبه في نهاية الشهر والكاسب الذي يعيش من دخله اليومي ورب الأسرة الذي يحاول أن يوازن بين احتياجات البيت ودخله قد يعني سؤالاً بساطة يعتبر أشد قسوة وهو: ماذا سيبقى من دخلي عندما في نهاية الشهر؟

في 7 تشرين الأول 2026 دخل العراق مرحلة جديدة في إدارة سعر صرف الدينار مقابل الدولار، بعد اعلان البنك المركزي العراقي تعديل السعر الرسمي إلى 1520 دينار وأكد البنك المركزي أن التعديل أصبح نافذاً اعتباراً من ذلك اليوم، مع تأكيده كفاية الاحتياطيات الأجنبية لتلبية طلبات التحويل الخارجي وتمويل التجارة وتسوية البطاقات والبيع النقدي للمسافرين. حيث انتقل سعر الدولار للمستفيد النهائي من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار. وكان البنك المركزي قد اعتمد في شباط/فبراير 2023 سعر 1320 للمستفيد النهائي.

والتفريق بين رقمين مهم فان ارتفاع سعر الدولار من 1320 إلى 1520 يعني زيادة في سعر الدولار بالدينار تبلغ 15.15% تقريباً،

وفي المقابل تحركت السوق الموازية (السوداء) عند مستويات أعلى من السعر الرسمي، مع اختلاف الأسعار بحسب السوق والمكان والتوقيت حيث تتراوح الأسعار بين 1700–1800 دينار لكل دولاراً. وهذا يعني أن الاقتصاد العراقي لا يواجه فقط سؤالاً حول الرقم الجديد، بل يواجه أيضاً سؤالاً أعمق حول الفجوة بين السعر الذي تحدده السلطة النقدية والسعر الذي يتشكل خارج القنوات الرسمية.

ويقف الموظف الذي لا يستطيع أن يرفع راتبه بقرار شخصي، والعامل الذي لا يمتلك ضماناً بأن أجره اليومي سيرتفع مع ارتفاع الأسعار لسد احتياجاته، وصاحب المشروع الصغير الذي يواجه كلفة أعلى للمواد والمعدات، ورب الأسرة الذي لا يستطيع أن يعيد تسعير دخله بالطريقة نفسها التي يعيد بها السوق تسعير السلع.

ما المشكلة التي يحاول القرار معالجتها؟ وما المنافع المحتملة؟ وما الكلفة المحتملة؟ ومن يتحمل هذه الكلفة؟ وهل توجد سياسات مرافقة تمنع انتقال العبء الأكبر إلى أصحاب الدخول المحدودة؟

  1. التغيير الفعلي في سعر الصرف

التغيير الأساسي هو انتقال السعر النقدي المعلن للجمهور من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، والفارق المباشر هو: 1520 − 1320 = 200 دينار لكل دولار. وهذا يعني أن من يحتاج إلى 10 آلاف دولار كان يحتاج وفق السعر السابق إلى 13.2 مليون دينار، أما وفق السعر الجديد فيحتاج إلى 15.2 مليون دينار، أي أن الفرق يبلغ 2 مليون دينار.

وهنا ينبغي أن نبتعد عن التفسير الآلي.

ومن ناحية التحليل المالي فلا تعتبر السلعة دولاراً فقط لكون سعرها النهائي يتكون من مجموعة من العناصر والمتمثلة بكلفة الاستيراد، النقل، التخزين، الرسوم، الضرائب، الأجور، الطاقة، التمويل، المنافسة، وهوامش الربح، ولهذا فإن انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم ليس كاملاً ولا فورياً ولا متساوياً بين القطاعات.

  1. توقيت تغير سعر الصرف

أشار صندوق النقد الدولي في تقييمه للعراق لعام 2025 إلى أن التوسع المالي وانخفاض أسعار النفط وضغوط التمويل وضعف الإيرادات غير النفطية تمثل تحديات أساسية للاستقرار المالي. كما قدر أن العجز المالي قد يصل إلى 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 من خلال البيانات التي كانت متاحة في وقتها مع استمرار ارتفاع وزن الرواتب والتقاعد في الإنفاق العام وتزداد حساسية الوضع عندما نضع في الاعتبار أن النفط لا يزال المصدر المركزي للإيرادات العامة. فبيانات صندوق النقد تظهر أن الإيرادات النفطية كانت تمثل الحصة الأكبر من إيرادات العراق، وأن الإيرادات غير النفطية ما زالت محدودة مقارنة بحجم الإنفاق العام. ويشير الصندوق إلى أن الاعتماد على النفط سيظل مرتفعاً جداً في السنوات المقبلة ما لم تُنفذ إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد العراقي.

فان أي انخفاض في تدفقات الدولار النفطي أو ارتفاع حاجات الدولة التمويلية يضغط في الوقت نفسه على المالية العامة وفي مثل هذه البيئة يصبح تعديل سعر الصرف أحد الأدوات التي يمكن أن تمنح الحكومة قيمة دينارية أكبر لكل دولار من الإيرادات الخارجية.

  1. من الدولار إلى المستورد

المستورد هو أول الأطراف التي تستقبل أثر تغيير سعر الصرف أي إذا كانت الصفقة قيمتها 100 ألف دولار، فإن الكلفة بالدينار ارتفعت من 132 مليوناً إلى 152 مليوناً ولكن المستورد يملك العديد من الخيارات والمتمثلة بالآتي: امتصاص جزءاً من الزيادة من هامش ربحه. او يرفع السعر او يؤجل الاستيراد او يحاول استبدال بعض المدخلات المستوردة بمدخلات محلية. وهذا يعني أن أثر تعديل سعر الصرف على الأسعار يعتمد بدرجة كبيرة على مرونة الطلب ودرجة المنافسة وحجم السلع المستوردة وهوامش الربح وتوفر البدائل المحليةـ.

  1. انتقال أثر سعر الصرف إلى الأسعار

تعتبر درجة الانتقال متغيرة على حسب الاقتصادات والقطاعات، ففي اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، يمكن أن يكون الانتقال أقوى في السلع التجارية. أما في الخدمات المحلية فقد يكون أثر الدولار فيها أبطأ وأقل وهذا يفسر لماذا يجب تحليل التضخم بعد القرار من خلال سلة السلع والخدمات لا من خلال رقم واحد.

  1. المواطن لا يشتري الدولار، لكنه يدفع ثمنه

المواطن العادي لا يشتري الدولار إطلاقاً ومع ذلك يمكن أن يتأثر بسعره لكون الدولار يدخل في تكلفة كثير من المنتجات بصورة مباشرة أو غير مباشرة حيث يدخل في جميع أسعار السلع المستوردة والمحلية وفي ضوء ذلك ان المواطن لا يحتاج إلى شراء الدولار حتى يشعر بتغير سعره لكن يكفي أن تكون السلع التي يشتريها مرتبطة بالدولار. ومن هنا تصبح القدرة الشرائية هي الحلقة التي تربط بين السياسة النقدية والحياة اليومية.

  1. الموظف والدخل الحقيقي

لنفترض أن موظفاً يتقاضى مليون دينار شهرياً فبعد قرار تعديل سعر الصرف سيظل راتبه مليون دينار رقماً لكن انخفضت قيمته نحو 15% تقريباً فأصبح قدرة راتبه 850 ألف دينار عراقي وهنا يظهر الفرق بين الدخل الاسمي والدخل الحقيقي.

الدخل الاسمي هو الرقم المكتوب في كشف الرواتب أما الدخل الحقيقي فهو مقدار السلع والخدمات التي يستطيع ذلك الراتب شراءها ولهذا يمكن لراتب قدره مليون دينار أن يبقى مليوناً من الناحية المحاسبية، بينما تنخفض قيمته من الناحية الاقتصادية.

  1. الأثر على أصحاب الدخول المحدودة

الأسرة محدودة الدخل لا تنفق دخلها بالطريقة نفسها التي تنفق بها الأسرة ذات الدخل المرتفع، فنسبة كبيرة من دخلها تذهب إلى الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والنقل والسكن والدواء والتعليم والطاقة.

ولذلك فإن أي ارتفاع في أسعار هذه البنود يمكن أن يضغط عليها بصورة أكبر. أما الأسر الأعلى دخلاً فقد تستطيع تأجيل بعض النفقات غير الضرورية أو تقليل الإنفاق على الكماليات، ولهذا فإن أثر تعديل سعر الصرف توزيعي وليس محايداً فقد تكون هناك فئات تستفيد نسبياً وقد تكون هناك فئات اخرى تتحمل الكلفة وهذه مسألة يجب أن تكون حاضرة في تصميم السياسة الاقتصادية للعراق.

  1. السوق الموازية للدولار

السوق الموازية ليست ظاهرة جديدة في العراق وقد أشار صندوق النقد الدولي في تقييمه للعراق إلى استمرار الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق النقدية الموازية، وربط جانباً منه بالطلب غير المشروع على العملات الأجنبية والمضاربة وبعض المعاملات المرتبطة بالتجارة مع الدول الخاضعة للعقوبات، مع تأكيد تحسن تمويل التجارة بعد اضطرابات أعقبت إدخال متطلبات الامتثال الجديدة وهنا نصل إلى نقطة جوهرية تنص على ان السعر الرسمي وحده لا يصنع سوقاً مستقرة أي إذا كان القطاع الخاص قادراً على الحصول على الدولار للمعاملات المشروعة بسهولة وسرعة وبإجراءات واضحة، تقل الحاجة إلى السوق الموازية، أما إذا كانت هناك صعوبات أو تأخيرات أو عدم يقين، فقد تظهر حوافز للجوء إلى السوق غير الرسمية، لذلك فإن علاج الفجوة تحتاج إلى إصلاح آلية الوصول إلى الدولار بقدر ما يحتاج إلى تحديد السعر.

  1. فجوة السعر للدولار بين السوق الرسمي والموازي

لا تقتصر تداعيات تعديل سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار على السعر الرسمي، بل تمتد إلى الفجوة بينه وبين السوق الموازية، حيث يراوح سعر الدولار، حسب المعطيات المتاحة، بين 1700 و1800 دينار. وهذا يعني هناك  فارق يتراوح بين 180 و280 ديناراً للدولار الواحد، ويؤدي هذا الى ان المستورد الذي يحتاج إلى 10 آلاف دولار يدفع 15.2 مليون دينار بالسعر الرسمي، مقابل 17-18 مليون دينار إذا اضطر إلى الشراء من السوق الموازية أي بزيادة تصل إلى 2.8 مليون دينار. وقد تنعكس هذه الكلفة على أسعار السلع المستوردة و حتى محلية الصنع لكون اكثر موادها الأولية مستوردة، وتكمن خطورة استمرار هذه الفجوة في أنها قد تربك حسابات التجار وتؤثر في توقعاتهم، ولا سيما عندما يتعذر الحصول على الدولار عبر القنوات الرسمية بالقدر المطلوب أو في الوقت المناسب.

زمن هنا تبقى الزيادة الدينارية للإيرادات النفطية لا تعني بالضرورة تحقيق مكسب مالي حقيقي، إذ ينبغي احتساب ما قد يقابلها من ارتفاع في كلفة السلع والخدمات المستوردة. لذلك، فإن تقييم القرار يتطلب النظر إلى الإيرادات والنفقات معاً، فضلاً عن أثره في الأسعار ومستوى المعيشة.

للإيرادات النفطية لا تعني بالضرورة تحقيق مكسب مالي حقيقي، إذ ينبغي احتساب ما قد يقابلها من ارتفاع في كلفة السلع والخدمات المستوردة. لذلك، فإن تقييم القرار يتطلب النظر إلى الإيرادات والنفقات معاً، فضلاً عن أثره في الأسعار ومستوى المعيشة.

 

وان معالجة الفجوة لا تتحقق بتعديل السعر الرسمي وحده، بل يجب تسهيل حصول الأنشطة التجارية المشروعة على العملة الأجنبية، وتعزيز الثقة بالقنوات المصرفية، والحد من المضاربة، ومراقبة تطورات الأسعار. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسة النقدية ليس السعر الذي تعلنه الدولة فقط، وإنما قدرتها على تقليص الفجوة وتحقيق الاستقرار دون تحميل المواطن ولا سيما الموظفين وأصحاب الدخول المحدودة كلفة تفوق قدرتهم.

  1. فرصة المنتج الوطني من خلال تعديل سعر الصرف

يجب على البنك المركزي العراقي إعلان القرار فكرة لدعم المنتج الوطني والصناعة المحلية، وتحسين قدرة السلع العراقية على المنافسة أمام المنتجات المستوردة، وتحفيز القطاعات غير النفطية، وتوسيع فرص الاستثمار والعمل

ومن الناحية النظرية، يمكن أن يصبح ارتفاع كلفة المستورد فرصة أمام المنتج الوطني لكن هذا الامر لا يحدث تلقائياً، إذا كان المصنع المحلي يستورد لآلات، والمواد الأولية، وقطع الغيار، والتكنولوجيا، ومستلزمات الإنتاج فإن جزء كبير من كلفته سيرتفع أيضاً، لذلك فإن الميزة التنافسية الناتجة عن تغير سعر الصرف لا تكفي وحدها حتى يستفيد الإنتاج الوطني، يحتاج العراق إلى كهرباء مستقرة، وتمويل مناسب، وبنية لوجستية، ومنافسة عادلة، وسوق ائتمانية أكثر كفاءة

وهنا تظهر أهمية التكنولوجيا المالية والقطاع المصرفي فالإصلاح النقدي الذي لا يرافقه تطور في قنوات التمويل قد يترك المنتج المحلي أمام ميزة سعرية نظرية، لكنه يحرمه من القدرة العملية على التوسع.

  1. صعوبة المعادلة المالية في العراق

تبدو المعادلة العراقية في صورتها المبسطة كما موضح في المخطط الاتي.

وكما واضح من المخطط أعلاه كل ما انخفض تدفق الدولار أو تتراجع أسعار النفط أو ترتفع كلفة التمويل، تظهر الضغوط، وفي نفس الوقت إذا توسع الإنفاق الجاري بسرعة أكبر من نمو الإيرادات غير النفطية، تصبح الدولة أكثر اعتماداً على النفط ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند سعر الصرف بل يجب أن يصل إلى هيكل الاقتصاد نفسه.

  1. التضخم

ليس بالضرورة ان يكون القرار تضخمي لكن من غير العلمي أيضاً تجاهل احتمال زيادة الضغوط التضخمية ويمكن قياس التضخم واثاره من خلال النقاط الاتية.

  1. نسبة السلع المستوردة في سلة الاستهلاك.
  2. نسبة المدخلات المستوردة في الإنتاج المحلي.
  3. قوة المنافسة.
  4. هوامش الربح.
  5. مستوى الطلب.
  6. توقعات التضخم.
  7. سياسة البنك المركزي.
  8. قدرة الحكومة على حماية السلع الأساسية.
  9. حجم الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

ومن السابق أصبح من الواجب مراقبة التضخم بعد القرار بصورة قطاعية فقد لا تظهر الزيادة الكبيرة في المؤشر العام بشكل مباشر، بينما تظهر أولاً في قطاعات محددة وعلمياً يجب تقييم القرار بعد ثلاثة وستة واثني عشر شهراً.

  1. من يدفع كلفة تعديل سعر الصرف
  • تحصل الدولة على دنانير أكثر مقابل الدولار النفطي، وهو أثر مالي إيجابي من الناحية الاسمية.
  • بينما يحتاج المستورد إلى دنانير أكثر للحصول على الكمية نفسها من الدولار، وهو أثر سلبي مباشر على كلفة الاستيراد.
  • اما بالنسبة للمنتج المحلي فقد يحصل على فرصة تنافسية أكبر أمام السلع المستوردة، لكن هذه الفرصة قد تتراجع إذا كان يعتمد بدرجة كبيرة على الآلات والمواد الأولية المستوردة.
  • المستهلك يواجه ارتفاعاً في أسعار بعض السلع والخدمات.
  • الموظف قد يتعرض لانخفاض في دخله الحقيقي بسبب ارتفاع الأسعار والأجور ثابتة بالقدر نفسه.
  • الاقتصاد الكلي يمكن أن يستفيد إذا تحول القرار إلى حافز للإنتاج والاستثمار والتنويع، لكنه قد يواجه ضغوطاً تضخمية إذا لم تصاحبه سياسات مساندة.

وهنا تتضح الطبيعة التوزيعية للقرار بعدم وجود طرف واحد رابح أو خاسر بصورة مطلقة.

  1. التكنولوجيا المالية

في اقتصاد يتعامل مع فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، تصبح التكنولوجيا المالية أكثر من مجرد وسيلة لتحسين تجربة العميل بل تعتبر أداة لتقليل عدم تماثل المعلومات، وتحسين الشفافية، وتسريع عمليات التحقق، وربط المؤسسات المالية، وتطوير أدوات الرقابة ويمكن للعراق أن يستفيد من التكنولوجيا المالية في الاتي

  1. التحقق الرقمي من المستفيد الحقيقي.
  2. تتبع عمليات تمويل التجارة.
  3. ربط المصارف بالمنصات الرسمية.
  4. تسريع إجراءات الامتثال.
  5. تقليل التعاملات النقدية غير المنظمة.
  6. بناء قواعد بيانات أكثر دقة.
  7. مراقبة أنماط الطلب على العملة الأجنبية.

وهذا يتقاطع مباشرة مع الإصلاح المصرفي الذي يدعو إليه صندوق النقد الدولي في العراق، ولا سيما تحديث النظام المصرفي وذلك لكون إصلاح سعر الصرف يجب ان لا يكون مشروعاً نقدياً فقط بل جزءاً من تحول مالي ورقمي أوسع.

  1. توصيات عملية

في حال نجاح تعديل سعر الصرف لا يعتمد على الرقم الجديد وحده، وإنما على البيئة التي ستُبنى حوله وكما موضح في النقاط الاتية.

  1. جعل تضييق فجوة السوق الموازية هدفاً مباشراً: – لكون المطلوب ليس فقط الدفاع عن السعر الرسمي، وإنما معالجة الأسباب التي تدفع المتعاملين إلى السوق غير الرسمية.
  2. تحسين الوصول إلى الدولار عبر القنوات الرسمية: – من خلال تفعيل السرعة والشفافية والقدرة على التنبؤ بإجراءات تمويل التجارة لكونها تعتبر عوامل أساسية في تقليص الطلب الموازي.
  3. إنشاء مؤشر عراقي للقوة الشرائية: – يم من خلاله قياس تكلفة السلة الأساسية للأسرة العراقية بصورة دورية، وعدم الاعتماد على المؤشر العام للأسعار بشكل منفرد للقياس.
  4. حماية الفئات الأكثر تعرضاً: – وذلك من خلال تحويلات اجتماعية مستهدفة بدلاً من زيادة عامة في الإنفاق قد يستفيد منها الغني والفقير بالقدر نفسه.
  5. استخدام الزيادة في الإيرادات الدينارية للاستثمار:- ينبغي أن تتحول المساحة المالية الإضافية إلى أصول إنتاجية لا إلى التزامات جارية جديدة.
  6. زيادة الإيرادات غير النفطية:- تحسين الإدارة الضريبية والرسوم الكمركية والضرائب الانتقائية ودعم الصناعة والزراعة و الاستثمار الأجنبي.
  7. تسريع التحول الرقمي المالي:- وبالتحديد في تمويل التجارة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتتبع التدفقات المالية.
  8. دعم المنتج المحلي دون خلق حماية غير منتجة:- رفع قدرة المنتج العراقي على منافسة المنتج المستورد.
  9. إجراء تقييم مرحلي للقرار:- مراجعة و تقييم القرار بعد ثلاثة أشهر، وستة أشهر، واثني عشر شهراً، وفق مؤشرات محددة مسبقاً، لا وفق الانطباعات السياسية والإعلامية.

الخلاصة

إن تعديل سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار ليس مجرد انتقال بين رقمين بل يعتبر انتقال في سعر إحدى أهم المدخلات التي تربط الاقتصاد العراقي بالعالم الخارجي فمن الناحية المالية، يمنح السعر الجديد الدولة دنانير أكثر مقابل الدولار النفطي، وهو ما يمكن أن يوفر مساحة للتعامل مع الضغوط المالية.

اما من الناحية التجارية، يرفع الكلفة الدينارية للحصول على الدولار، وبالتالي يضغط على المستوردين وعلى بعض المنتجين الذين يعتمدون على المكائن والآلات والمواد الأولية المستوردة.

ومن الناحية الاجتماعية ينتقل هذا الأثر إلى أسعار السلع والخدمات، بما يضغط على القوة الشرائية خصوصاً لدى أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة.

ومن الناحية الإنتاجية يمكن أن يفتح القرار فرصة أمام المنتج الوطني لكن هذه الفرصة لن تتحول إلى نمو حقيقي ما لم تتوافر بيئة إنتاج وتمويل وطاقة وبنية تحتية ومنافسة عادلة.

ومن الناحية النقدية، تبقى الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية واحدة من أهم الاختبارات التي ستحدد مدى نجاح السياسة الجديدة.

العراق يحتاج إلى اقتصاد يستطيع أن ينتج أكثر مما يستورد، ويحصّل إيرادات غير نفطية بصورة أكبر، ويمتلك قطاعاً مصرفياً أكثر كفاءة، ويستخدم التكنولوجيا المالية لتقليل كلفة المعاملات وتعزيز الشفافية، ويملك نظام حماية اجتماعية قادراً على امتصاص الصدمات دون أن يتحول إلى عبء دائم على الموازنة ولهذا فإن تعديل سعر الصرف ينبغي ألا يُفهم باعتباره نهاية الطريق بل اختبار لمدى قدرة الدولة على تحويل قرار نقدي صعب إلى إصلاح اقتصادي أوسع فإذا حصلت الدولة على دنانير أكثر، ثم أنفقتها في الاستهلاك الجاري فقط، فإن المكسب سيكون مؤقتاً وإذا ارتفعت كلفة الاستيراد دون أن ينمو الإنتاج المحلي، فإن جزءاً من الكلفة سينتقل إلى المستهلك وإذا بقيت الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية واسعة، فإن المشكلة ستظل قائمة مهما تغير الرقم الرسمي.

أما إذا استُخدم القرار ضمن برنامج متكامل لإصلاح المالية العامة، وتطوير القطاع المصرفي، وتحسين تمويل التجارة، ودعم الإنتاج، وتنويع الاقتصاد، وحماية القدرة الشرائية، فقد يصبح التعديل نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة.

في حال استطاع العراق أن يحول تغير سعر الصرف إلى فرصة لإصلاح المالية العامة، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتطوير القطاع المصرفي، وتوسيع التكنولوجيا المالية، وتقليص الاقتصاد الموازي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، فإن القرار يمكن أن يتجاوز كونه تعديلاً في السعر إلى كونه جزءاً من إعادة بناء العلاقة بين الدولة والسوق والإنتاج والمواطن، وهنا تكمن القضية الأساسية التي تنص على ان سعر الصرف ليس رقماً.

المصادر

  1. وزارة المالية العراقية.
  2. البنك المركزي العراقي.
  3. صندوق النقد الدولي.
  4. البنك الدولي.
  5. International Monetary Fund.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *