لماذا يرى البعض السيادة في “حصر السلاح” ولا يراها في رفض الإملاءات؟!
“السيادة اكتملت”.. “السيادة لم تكتمل”! عبارات تتردد على ألسنة بعض الساسة في العراق، خاصة أولئك الذين يمدحهم التافه ترامب في كل مناسبة يتحدث فيها عن العراق!
فيما لا يخجل البعض من النخب الإعلامية من القول إن السيادة لن تكتمل إلا بتنفيذ قرار “حصر السلاح” بيد الدولة! هذه النخب ترى السيادة في نزع سلاح المقاومة، ولا تراها في رفض الإملاءات التي تأتي من واشنطن أو من مجرد موظف في سفارتها ببغداد. بل هي تروج لمفاهيم ومصطلحات جديدة يقتنع بها الرأي العام العراقي مثل “قرار الحرب والسلم”، بعد أن أشبعوه بمفردة “حصر السلاح”.
إن الادعاء بأن العراق استعاد سيادته بعد خروج القوات الأمريكية من “الباب” هو ادعاء غير واقعي يكذبه الواقع المرير. فالأمريكي فعلاً بعد أن خرج من الباب، دخل من النافذة، وثبّت “قواعد” جديدة لاستمرار نفوذه واحتلاله غير المباشر للعراق. فالإملاءات تفرضها واشنطن على حكومة بغداد، والقرارات ما زالت تأتي من المبعوث الأمريكي توم باراك ويمررها الزيدي الخاضع تماماً لما يريده الخبيث الأمريكي.
الاستمرار في طرح مفردات “حصر السلاح” ثم مفردة “قرار الحرب والسلم” هو أحد إفرازات الاحتلال الأمريكي وغياب السيادة الحقيقية. فالأمريكي هو الذي يصر على تنفيذ هذا القرار لتحقيق ما كان قد عجز عن تحقيقه من خلال وجوده العسكري المباشر.
ومن الواضح أن حكومة الزيدي ومن سيأتي بعده بشروط أمريكية، سوف يتبنى ذات النهج ويستمر في التشبث بتلك المفردات، لاسيما إذا علمنا أنها ستكون ضمن شروط تسلم رئاسة الحكومة، ما لم يخرج من هيمنة الإملاءات الأمريكية وينفذ إرادة الأغلبية من الشعب العراقي.
إن الأمريكيين لم يتركوا فراغاً أمنياً وعسكرياً كما يريد البعض ترويجه، بل إن حضورهم قد تجذر في مكان أخطر: في تقبّل القرارات والإملاءات واستمرار الوصاية الأمريكية على حكومة العراق.
فالسيادة في العراق ليست منقوصة فحسب، بل هي خاضعة حصراً للقانون الأمريكي الذي تصدره وزارة الخزانة الأمريكية ووزيرها الذي صرح بوضوح أن الحكم في العراق بيده وليس بيد العراقيين!
إن الخروج من الإملاءات يتطلب، بعد الخروج الفيزيائي للأمريكي، أن يتم كنس مخلفات الاحتلال والامتناع عن تنفيذ أي من قراراته السابقة أو القبول بإملاءاته الجديدة، ورفض تنفيذ أي منها حتى وإن أدى ذلك إلى توقف تدفق الأموال العراقية التي أصبحت رهن الإرادة الأمريكية.
السيادة الحقيقية تكمن في الخروج من التكتل “الأمريكي – الخليجي – الإسرائيلي” وتوطيد العلاقة مع محور المقاومة والتكتل الشيعي العالمي كعمق استراتيجي. هذه هي السيادة الحقيقية، ومن دونها فإن الحديث عن السيادة مجرد أوهام وخداع للرأي العام.
الخلاصة أن من يختزل السيادة في بندقية مقاوم شريف دافع عن الأرض والعرض، ويغض الطرف عن سفارة تتحكم بقوت الشعب ونفطه وقراره السياسي، هو ليس باحثاً عن سيادة، بل هو بائع لها. فالسيادة لا تُقاس بعدد القطع التي تُسحب من مخازن الحشد، بل تُقاس بعدد القرارات التي تُرفض من دهاليز السفارة الأمريكية. وما لم يمتلك رئيس الوزراء العراقي شجاعة قول “لا” لواشنطن، ستبقى كل عناوين السيادة مجرد حبر على ورق، يكتبها الأمريكي ويمليها الزيدي ويصفق لها المطبلون.


